حدّثني محمد بن عبيد قال : حدّثنا سفيان بن عيينة عن ابن عباس قال :
« الإخلاص هكذا ، وبسط يده اليمنى وأشار فإصبعه من يده اليسرى ، والدعاء هكذا ، وأشار براحتيه إلى السماء ، والابتهال هكذا ، ورفع يديه فوق رأسه ظهورهما إلى وجهه » .
حدّثني عبد الرحمن عن عبد المنعم عن أبيه عن وهب بن منبّه قال :
كان داود إذا دعا في جوف الليل قال : « اللهمّ نامت العيون وغارت النجوم وأنت حيّ قيّوم اغفر لي ذنبي العظيم إنك عظيم وإنما يغفر العظيم العظيم ، إليك رفعت رأسي عامر السماء نظر العبيد إلى أربابها . اللهمّ تساقطت القرى وأبطل ذكرها وأنت ذائب الدهر معدّ كرسيّ القضاء » .
قال : وكان من تحميده : الحمد للَّه عدد قطر المطر ، وورق الشجر ، وتسبيح الملائكة ، وعدد ما في البرّ والبحر . والحمد للَّه عدد أنفاس الخلق ولفظهم وطرفهم وظلالهم ، وعدد ما عن أيمانهم وشمائلهم ، وعدد ما قهره ملكه ، ووسعه حفظه ، وأحاطت به قدرته ، وأحصاه علمه . والحمد للَّه عدد ما تجري به الرياح ، وتحمله السحاب ، وعدد ما يختلف به الليل والنهار ، وتسير به الشمس والقمر والنجوم . والحمد للَّه عدد كلّ شيء أدركه بصره ، ونفذ فيه علمه ، وبلغ فيه لطفه . والحمد للَّه الذي أدعوه فيجيبني وإن كنت بطيئا حين يدعوني . والحمد للَّه الذي أسأله فيعطيني ، وإن كنت بخيلا حين يستقرضني .
والحمد للَّه الذي أستعفيه فيعافيني ، وإن كنت متعرّضا لما يهلكني . والحمد للَّه الذي حلم في الذنوب عن عقوبتي حتى كأني لا ذنب لي ، ولو يؤاخذني لم يظلمني سيّدي . والحمد للَّه الذي أرجوه أيام حياتي ، وهو ذخري في آخرتي ، ولو رجوت غيره لا نقطع رجائي . والحمد للَّه الذي تمسي أبواب الملوك مغلقة دوني ، وبابه مفتوح لكلّ ما شئت من حاجاتي بغير شفيع
عيون الأخبار — صفحة 307
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٠٧