التوفيق لمحابّك من الأعمال وحسن الظنّ بك وصدق التوكل عليك » . محمد بن بشر العبدي قال : حدثنا بعض أشياخنا قال : اعتمر عليّ عليه السلام فرأى رجلا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول : يا من لا يشغله سمع عن سمع ، ولا تغلطه ( 1 ) المسائل ، ولا يبرمه ( 2 ) إلحاح الملَّحين ؛ أذقني برد عفوك وحلاوة مغفرتك ؛ فقال عليّ : والذي نفسي بيده ، لو قلتها وعليك ملء السماوات والأرضين ذنوبا لغفر لك . دعا أعرابيّ عند الملتزم ( 3 ) فقال : اللهمّ إنّ لك عليّ حقوقا فتصدّق بها عليّ ، وللناس قبلي تبعات فتحملها عنّي ، وقد أوجبت لكلّ ضيف قرى ، وأنا ضيفك فاجعل قراي الليلة الجنة . وقال آخر : اللهمّ إليك خرجت ، وما عندك طلبت ، فلا تحرمني خير ما عندك لشرّ ما عندي . اللهمّ وإن كنت لم ترحم نصبي وتعبي فلا تحرمني أجر المصاب على مصيبته . وقرأت في كتاب لشيخ لنا : اللهمّ إنه من تهيّأ أو تعبّأ ، وأعدّ واستعدّ لوفادة مخلوق رجاء رفده وطلب نيله ، فإن تهيّىء وتعبّىء وإعدادي واستعدادي لك رجاء رفدك وطلب نائلك الذي لا خطر ( 4 ) له ولا مثل . اللهمّ إني لم آتك بعمل صالح قدّمته ، ولا شفاعة مخلوق رجوته ، أتيتك مقرّا بالظَّلم والإساءة على نفسي ، أتيتك بأنّي لا حجّة لي ، أرجو عظيم عفوك الذي عدت به على
عيون الأخبار — صفحة 309
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٠٩
هامش
( 1 ) لا تغلطه : لا توقعه في الغلط ؛ وهو من قولهم : أغلطه إذا أوقعه في الغلط .
( 2 ) لا يبرمه : لا يملَّه ولا يضجره .
( 3 ) الملتزم : من التزمته أي أعتنقته فهو ملتزم ومنه يقال لما بين الكعبة والحجر الأسود الملتزم لأن الناس يعتنقونه أي يضمونه إلى صدورهم .
( 4 ) الخطر : المثل في العلوّ ؛ يقال : ليس لك خطر : أي مثل وعديل في العلو .