تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

إنسان ينظر إليه ، فقال : لعنك اللَّه ! ترى ما أنا فيه وتلمحني ببصرك أيضا ! . قال : وقال أحدهم : رأيت القراقير ( 1 ) من السّفن تجري بيني وبين الناس . قال : وصعد اليربوعيّ فخطب فقال : أمّا بعد ، فواللَّه ما أدري ما أقول ولا فيم أقمتموني ، أقول ماذا ؟ فقال بعضهم : قل في الزيت ؛ فقال : الزيت مبارك ، فكلوا منه وادّهنوا . قال : فهو قول الشّطَّار ( 2 ) اليوم إذا قيل : لم فعلت ذا ، فقل في شأن الزيت وفي حال الزيت . ولما أتى يزيد بن أبي سفيان الشام واليا لأبي بكر رضي اللَّه عنه ، خطب فأرتج ( 3 ) عليه ، فعاد إلى الحمد للَّه فأرتج عليه ، فعاد إلى الحمد للَّه ثم أرتج عليه ، فقال : يا أهل الشّام ، عسى اللَّه أن يجعل من بعد عسر يسرا ، ومن بعد عيّ بيانا ، وأنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى إمام قائل . ثم نزل . فبلغ ذلك عمرو بن العاص فاستحسنه . صعد ثابت قطنة ( 4 ) منبرا بسجستان فحمد اللَّه ثم أرتج عليه ، فنزل وهو يقول : [ طويل ]

فإلَّا أكن فيكم خطيبا فإنّني * بسيفي إذا جدّ الوغى لخطيب
فقيل له : لو قلتها على المنبر كنت أخطب الناس . وارتج على عبد اللَّه بن عامر بالبصرة يوم أضحى ، فمكث ساعة ثم
هامش
( 1 ) القراقير : السفن العظيمة ، واحدتها قرقور .
( 2 ) الشّطَّار : ج شاطر وهو من أعيا أهله خبثا ، والمراد بالشطار هنا : أهل الدعارة والفتك وأصحاب النوادر والتنكيت والمضحكات .
( 3 ) أريجّ عليه : أصابه اضطراب وعي .
( 4 ) ثابت قطنة هو ثابت بن كعب بن جابر العتكي ، من شجعان العرب وأشرافهم في العصر المرواني . شهد الوقائع في خراسان سنة 102 ه . وأصيبت عينه فجعل عليها قطنة فعرف بها . توفي سنة 110 ه . الأعلام ج 2 ص 98 .