فقد حكى اللَّه لكم ما قال المفرّطون عندها إذ طال إعراضهم عنها ، قال : * ( وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيه ) * ( 1 ) الآية . وقال : * ( ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ ) * ( 2 ) . ولست أنهاكم عن الدنيا بأعظم مما نهتكم الدنيا عن نفسها ، فإنه كلّ ما لها ينهى عنها ، وكل ما فيها يدعو إلى غيرها . وأعظم مما رأته أعينكم من عجائبها ذمّ كتاب اللَّه لها ونهي اللَّه عنها ، فإنه يقول : * ( فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِالله الْغَرُورُ ) * ( 3 ) وقال : * ( إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ ) * ( 4 ) الآية . فانتفعوا بمعرفتكم بها وبإخبار اللَّه عنها ، واعلموا أنّ قوما من عباد اللَّه أدركتهم عصمة اللَّه فحذروا مصارعها ، وجانبوا خدائعها ، وآثروا طاعة اللَّه فيها ، فأدركوا الجنّة بما تركوا منها .
كلام من أرتجّ عليه
حدّثنا أبو حاتم عن الأصمعيّ قال : حدّثنا عيسى بن عمر قال : خطب أمير مرّة فانقطع فخجل ، فبعث إلى قوم من القبائل عابوا ذلك ولفّهم ( 5 ) وفيهم يربوعيّ جلد ، فقال : اخطبوا ؛ فقام واحد فمرّ في الخطبة ، حتى إذا بلغ أما بعد قال : أما بعد أما بعد ، ولم يدر ما يقول ، ثم قال : فإنّ امرأتي طالق ثلاثا ، لم أرد أن أجمع اليوم فمنعتني . وخطب آخر ، فلما بلغ أما بعد بقي ونظر فإذا