وقال بعض المحدثين [ طويل ]
فما منبر دنّسته باست أفكل ( 1 ) * بزاك ولو طهّرته بابن طاهر
ومرّ الأقيشر ( 2 ) بمطر بن ناجية اليربوعيّ حين غلب على الكوفة في أيام الضّحّاك بن قيس الشّاري ومطر يخطب ، فقال : [ كامل ]
ابني تميم ما لمنبر ملككم * لا يستمرّ قعوده يتمرمر ( 3 ) إنّ المنابر أنكرت أشباهكم * فادعوا خزيمد يستقرّ المنبر
خلعوا أمير المؤمنين وبايعوا * مطرا لعمرك بيعة لا تظهر
واستخلفوا مطرا فكان كقائل * بدل بعمرك من أميّة أعور
خطب ( 4 ) قتيبة بن مسلم على منبر خراسان فسقط القضيب من يده ، فتفاءل له عدوّه بالشرّ واغتمّ صديقه ، فعرف ذلك قتيبة فقال : ليس الأمر على ما ظنّ العدوّ وخاف الصديق ، ولكنه كما قال الشاعر : [ طويل ]
فألقت عصاها واستقرّ ( 5 ) بها النوّى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر
وقال واثلة بن خليفة السّدوسيّ يهجو عبد الملك بن المهلَّب ( 6 ) : [ طويل ]
هامش
( 1 ) الأفكل : الذي ترتعد فرائصه .
( 2 ) الأقيشر هو المغيرة بن عبد اللَّه الأسدي ، الشاعر المشهور وأحد مجّان الكوفة . هجا عبد الملك ورثى مصعب بن الزبير . انظر المؤتلف والمختلف ص 56 ومعجم الشعراء ص 369 - 370 .
( 3 ) يتمرمر : يتحرّك .
( 4 ) ورد في العقد الفريد ( ج 2 ص 303 ) ما يلي : « لمّا قدم قتيبة بن مسلم واليا على خراسان قام خطيبا فسقطت المخصرة من يده فتطيّر بها أهل خراسان ، فقال : أيها الناس ، ليس كما ظننتم ولكنه كما قال الشاعر » وأورد البيت المذكور .
( 5 ) في المصدر السابق : « واستقرّت » .
( 6 ) عبد الملك بن المهلَّب بن أبي صفرة الأزدي من شجعان العرب وأشرافهم . خرج مع أخيه يزيد على بني مروان وشهد الوقائع في العراق . قتل على أبواب قندابيل ( مدينة بالسند تقدمت ترجمتها في الحاشية رقم 2 من ص 199 من هذا الجزء ) وتوفي سنة 102 ه . الأعلام ج 4 ص 165 .