تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦

باطن دينه وفيما يؤخذ بالعقل . ومن أوّل ما أحبّ أن أوثرك به وأقضي فيه واجب حقّك ، تنبيهك على عظيم ما للَّه عندك ، وحثّك على الازدياد مما يزيدك . من كان بمثل موضعك فجمع له حمد إخوانه ورضا معامليه والإستقصاء مع ذلك لمن استكفاه ، فقد عظمت النعمة عليه ، ولا أعلم بما أسمع فيك إلا أنك كذلك والحمد للَّه . ما أغنى الفقير عن الحمد ، وأحوجه إلى ما يجد به طعم الحمد ! . قد حسدك من لا ينام دون الشّفاء ، وطلبك من لا يقصّر دون الظفر ، فاشدد حيازيمك ( 1 ) وكن على حذر . أنت تتجنّى على مالك لتتلفه بأسباب العلل ، كما يدفع عن ماله البخيل بوجوه الاعتلال . أنت طالب مغنم ، وأنا دافع مغرم ، فإن كنت شاكرا لما مضى ، فاعذر فيما بقي . مكرك حاضر ، ووفاؤك متأخّر . أنا راض بعفوك ، باذل لمجهودي . نوائب الأيام رمت به ناحيتك ، وإذا رأيته أنبأك ظاهره عن باطنه ودعاك إلى محبّته قبوله ، وهو في الأدب بحيث المستغني عن النسب . قد آن أن تدع ما تسمع لما تعلم وإلَّا يكون غيرك فيما يبلغك أوثق من نفسك فيما تعرفه . هذا فلان قد أتاك على رقّة من حاله وبعد من شقّته ، فنشدتك اللَّه أن

هامش
( 1 ) الحيازيم : ج حيزوم وهو الصدر لأنه موضع الحزم أو وسطه وما استدار بالظهر والبطن . وشدّ الحيازيم كناية عن الصبر . قال رجل حميري ( منسرح ) . لما رأوا أنّ يومهم أسب * شدوا حيازيمهم على أملمة أنظر محيط المحيط مادة ( حزم ) .