أبيض وأسود ، واحتشوا بالإذخر ( 1 ) ينشر في الصوف ، فحدّثوني كحديثنا تلك الليلة ، فلما أصبحت رجعت . قال المدائنيّ : كانت وفاة زياد بالعرفة ( 2 ) ظهرت في إصبعه ، واشتدّ عليه الوجع فجمع الأطَّباء فشاورهم في قطع إصبعه ، فأشار عليه بعضهم بذلك ، وقال له رجل منهم : أتجد الوجع في الإصبع أم تجده في قلبك والإصبع ؟ قال : في قلبي وفي إصبعي ؛ قال : عش سليمان ومت سليما ، وأمره أن يغمسها في الخلّ ، فكان ذلك يخفّف عنه بعض الوجع ، فمكث بذلك سبعة عشر يوما ثم مات ؛ وسمع أهل الحبس ليلة مات قائلا يقول : أنا النقاد الرّقية قد كفيتكم الرجل . والعرب تدعو الطاعون رماح الجنّ . وقال النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم : « إنه وخز من الجنّ يعني الطاعون » . واللَّه أعلم . تمّ كتاب الطبائع وهو الكتاب الرابع من عيون الأخبار لابن قتيبة ويتلوه في الكتاب الخامس كتاب العلم . والحمد للَّه رب العالمين وصلاته على خير خلقه محمد النبي وآله وصحابته وأهل بيته أجمعين . وكتبه الفقير إلى رحمة اللَّه تعالى إبراهيم بن عمر بن محمد بن علي الواعظ الجزري ؛ وذلك في شهور سنة أربع وتسعين وخمسمائة هجرية . . جاء بعد خاتمة الكتاب الرابع بعد النسخة الخطية التي تقل عنها الأصل الفتوغرافي ما يأتي : كان سديف مولى بني هاشم يقول : اللهمّ إنه قد صار فيئنا دولة بعد
عيون الأخبار — صفحة 130
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٣٠
هامش
( 1 ) الإذخر : الحشيش الأخضر ونبات طيب الرائحة يتداوى به ، والواحدة إذ خرة .
( 2 ) العرفة : قرحة تخرج في بياض الكف .