بإصبعك هكذا ثم اعقديه على عضدها اليسرى ؛ ففعلت فكأنّها أنشطت من عقال . حدّثني أبو حاتم عن الأصمعيّ قال : أخبرني محمد بن مسلم الطائفيّ في حديث ذكره أنّ الشياطين لا تستطيع أن تغيّر خلقها ولكنها تسخّر . وقال الأصمعيّ : حدّثنا أبو عمرو بن العلاء قال : حدثنا النّهّاس بن قهم قال : دخلت مربدا لنا فإذا فيه شيء كالعجّول ( 1 ) له قرنان وله ريش ينظر إليّ كأنه شيطان . حدّثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه عن عمه قال : سمع رجل بأرض ليس بها أحد قائلا من تحته يقول : من يحرّك شعيراتي ؟ ذاك مقيلي ، وظلّ مظلَّي ، حاشا الغزيل وعبد الملك وجمعه الأدم ؛ وكانوا يرون أنّ الأصمعيّ سمع هذا ، وذاك أنه كان في آخر عمره وقد أصابه مسّ ثم ذهب عنه . حدّثني سهل بن محمد عن الأصمعيّ قال : أخبرنا عمر بن الهيثم عن عمير بن ضبيعة قال : بينا أنا أسير في فلاة أنا وابن ظبيان - أو رفيق له آخر ذكره - عرضت لنا عجوز - كذا سمعته يقول ، إن شاء اللَّه - أو شيخ - ورأيت في كتاب محمد ابنه - وصبيّ يبكي ؛ فقال : إني منقطع بي في هذه الفلاة فلو تحمّلتماني ! فقال صاحب عمير : لو أردفته ! فحمله خلفه ؛ فمكثنا ساعة فنظر في وجه عمير وتنفّس فخرج من فيه نار مثل نار الأتّون ( 2 ) فأخد له عمير السيف ؛ فبكى وقال : ما تريد منّي ؛ فكفّ عنه ولم يعلم صاحبه بما رأى ؛ فمكث هنيهة ثم عاد ، فأخذ له السيف ؛ فبكى وقال ما تريد مني ؟ وبكى ؛ فتركه ولم يعلم صاحبه ؛ ثم عاد الثالثة ففغر ( 3 ) في وجهه ؛ فحمل عليه
عيون الأخبار — صفحة 127
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٢٧
هامش
( 1 ) العجّول : ولد البقرة .
( 2 ) الأتون : موقد نار الحمام ، والجمع أتن وأتاتين .
( 3 ) فغر في وجهه : فتح له فاه .