وحتّى بكى لي حسّادهم * وقد أقرحوا بالدّموع العيونا
وحسبك من حادث بامرىء * يرى حاسديه له راحمينا
قيل لسفيان بن معاوية : ما أسرع حسد الناس إلى قومك ! فقال :
[ بسيط ]
إنّ العرانين تلقاها محسّدة * ولا ترى للئام الناس حسّادا
وقال آخر : [ كامل ]
وترى اللبيب محسّدا لم يجترم * شتم الرجال وعرضه مشتوم
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه * فالقوم أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها * حسدا وظلما إنه لذميم
وقال يحيى بن خالد : الحاسد عدو مهين لا يدرك وتره إلا بالتمنّي . قيل لبعضهم : أيّ الأعداء لا تحبّ أن يعود لك صديقا ؟ قال : من سبب عداوته النعمة . وقال الأحنف : لا صديق لملول ( 1 ) ولا وفاء لكذوب ، ولا راحة لحسود ولا مروءة لبخيل ولا سؤدد لسيّء الخلق . وقال معاوية : كلّ الناس أستطيع أن أرضيه إلا حاسد نعمة فإنه لا يرضيه إلا زوالها . وقال الشاعر : [ بسيط ]
كلّ العداوة قد ترجى إماتتها * إلا عداوة من عاداك من حسد ( 2 )
وفي بعض الكتب يقول اللَّه : « الحاسد عدوّ لنعمتي متسخّط لقضائي غير راض بقسمي بين عبادي » . وكان يقال : قد طلبك من لا يقصّر دون الظَّفر
هامش
( 1 ) الملول : ذو الملل ؛ يقال : رجل ملول وامرأة ملول .
( 2 ) ذكر في العقد الفريد ( ج 2 ص 321 ) هذا البيت ضمن ثلاثة أبيات نسبها لأبي المبارك .