بل اصحبنه على طبائعه * فكلّ نفس تجري كما طبعت
وقال العباس بن مرداس ( 1 ) [ متقارب ]
إنك لم تك كابن الشّريد * ولكن أبوك أبو سالم
حملت المئين وأثقالها * على أذني قنفذ رازم ( 2 ) وأشبهت جدّك شرّ الجدو * د والعرق يسري إلى النائم
وقال بعض العبديين [ طويل ]
وما يستوي المرءان هذا ابن حرّة * وهذا ابن أخرى ظهرها متشرّك
وأدركه خالاته فخذلته * ألا إنّ عرق السّوء لا بدّ يدرك
باب الشيء يفرط فينتقل إلى غير طبعه
قرأت في كتاب للهند : لا ينبغي اللَّجاج في إسقاط الهمّة والرأي وإذالته فإنه إمّا شرس الطبع كالحية إن وطئت فلم تلسع لم يغترّ بها فيعاد لوطئها ، وإما سجح ( 3 ) الطبع كالصندل ( 4 ) البارد إن أفرط في حكَّه عاد حارّا مؤذيا . وقال أبو نواس [ منسرح ]
قل لزهير إذا حدا وشدا * أقلل وأكثر فأنت مهذار
سخنت من شدة البرودة حت * ى صرت عندي كأنك النار
لا يعجب السامعون من صفتي * كذلك الثّلج بارد حار
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته في الجزء الأول 292 ، الحاشية رقم 5 .
( 2 ) المئون : ج مائة . والقنفذ بضم الفاء وفتحها هو دويبّة ذو ريش حادّ في أعلاه يقي به نفسه إذ يجتمع مستديرا تحته ويوجّه رؤوسه لمن أراد إيذاءه ، والجمع منافذ .
( 3 ) سجح الطبع : اللَّيّن السهل .
( 4 ) الصّندل : شجر هندي طيب الرائحة يشبه شجر الجوز ويحمل ثمرا في عناقيد له حبّ أخضر .