لا تقبل الرّشد ولا ترعوي * ثاني رأس كابن عوّاء ( 1 ) حسدتني حين أفدت الغنى * ما كنت إلا كابن حوّاء
غادى ( 2 ) أخاه محرما مسلما * بطعنة في الصلب نجلاء
وأنت تقليني ( 3 ) ولا ذنب لي * لكنّني حمّال أعباء
من يأخذ النار بأطرافه * ينضح على النار من الماء
مرّ قيس بن زهير ببلاد غطفان ( 4 ) فرأى ثروة وجماعات وعددا فكره ذلك ، فقال له الربيع بن زياد : إنه يسوءك ما يسرّ الناس ! فقال له : يا أخي ، إنك لا تدري ، إنّ مع الثروة والنعمة التحاسد والتخاذل ، وإنّ مع القلَّة التحاشد والتناصر . قال الأصمعيّ : رأيت أعرابيا قد أتت له مائة وعشرون سنة ، فقلت له : ما أطول عمرك ! فقال : تركت الحسد فبقيت . وقال زيد ( 5 ) بن الحكم الثقفيّ . [ طويل ]
تمّلأت من غيظ عليّ فلم يزل * بك الغيظ حتّى كدت بالغيظ تنشوي
وما برحت نفس حسود حشيتها * تذيبك حتى قيل هل أنت مكتوي
وقال النّطاسيّون إنك مشعر * سلالا ألا بل أنت من حسد جوي ( 6 ) بدا منك غشّ طالما قد كتمته * كما كتمت داء ابنها أمّ مدّوي
جمعت وفحشا غيبة ونميمة * حلالا ثلاثا لست عنها بمرعوي
هامش
( 1 ) إرعوى الرجل عن القبيح والجهل : كفّ عنه فهو مرعو . والعواء : الكلب يعوي كثيرا .
( 2 ) غاداه مغاداة : باكره .
( 3 ) تقليني : تبغضني ؛ من قلاه : أبغضه .
( 4 ) غطفان : حيّ من قيس بن جهينة . جمهرة أنساب العرب ص 444 - 446 .
( 5 ) لم أقف له على ترجمة .
( 6 ) جوي : من الجوى وهو السلّ وداء في الصدر .