ويقال : إنما ملح القرد عند الناس لإفراط قبحه . قال الطائيّ [ بسيط ]
أخرجتموه بكره من سجيّته * والنار قد تنتضى من ناضر السّلم
أمن عمى نزل الناس الرّبى فنجوا * وأنتمو نصب سيل الفتنة العرم ( 1 ) أم ذاك من همم جاشت فكم ضعة * حدا إليها غلوّ القوم في الهمم
وكان يقال : من التوقّي ترك الإفراط في التوقّي .
باب الحسد
قال : حدّثنا إسحاق بن راهويه قال : أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « ثلاثة لا يسلم منهن أحد الطَّيرة والظَّنّ والحسد قيل : فما المخرج منهنّ يا رسول اللَّه ؟ قال : إذا تطيّرت فلا ترجع وإذا ظننت فلا تحقّق وإذا حسدت فلا تبغ » . وقال بكر بن عبد اللَّه :
حصّتك من الباغي حسن المكاشرة ، وذنبك إلى الحاسد دوام النعم من اللَّه عليك . وقال روح بن زنباع الجذاميّ : كنت أرى قوما دوني في المنزلة عند السلطان يدخلون مداخل لا أدخلها فلما أذهبت عنيّ الحسد دخلت حيث دخلوا . وقال ابن حمام [ طويل ]
تمنّى لي الموت المعجّل خالد * ولا خير فيمن ليس يعرف حاسده ( 2 )
وقال الطائيّ [ كامل ]
وإذا أراد اللَّه نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود
هامش
( 1 ) العرم : السيل الذي لا يطاق دفعه ، وعلى هذا يكون سيل العرم من باب إضافة الشيء إلى نفسه لاختلاف اللفظين .
( 2 ) ورد هذا البيت في المؤتلف والمختلف للأمدي ص 91 من جملة أبيات لأبيّ بن حمام بن قراد بن مخزوم ، العبسي الشاعر الفارس .