وحسدك من لا ينام دون الشّفاء . وخطب الحجاج يوما برستقباذ بقول سويد ( 1 ) ابن أبي كاهل [ رمل ]
كيف يرجون سقاطي بعدما * جلَّل الرأس بياض وصلع
ربّ من أنضجت غيظا صدره * قد تمنّى لي موتا لم يطع
ويراني كالشّجا في خلقه * عسرا مخرجه ما ينتزع
مزبدا يخطر ما لم يرني * فإذا أسمعته صوتي انقمع
لم يضرني غير أن يحسدني * فهو يزقو مثل ما يزقو الضّوع ( 2 ) ويحيّيني إذا لا قيته * وإذا يخلو له لحمي رتع
قد كفاني اللَّه ما في نفسه * وإذا ما يكف شيئا لم يضع
وقال آخر ( 3 ) [ بسيط ]
إن تحسدوني فإنّي لا ألومكم * قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا
فدام لي ولكم ما بي وما بكم * وما أكثرنا غيظا بما يجد
أنا الذي تجدوني في حلوقكم * لا أرتقي صعدا فيها ولا أرد
وقال بعضهم : الحسد أوّل ذنب عصي اللَّه به في السماء ، يعني حسد إبليس آدم ، وأوّل ذنب عصي اللَّه به في الأرض ، يعني حسد ابن آدم أخاه حتى قتله . وأنشدني شيخ لنا عن أبي زيد الأعرابيّ . [ سريع ]
هامش
( 1 ) سويد بن أبي كاهل اليشكري شاعر من مخضرمي الجاهلية والإسلام . توفي بعد 60 ه . وأشهر شعره عينيّة كانت تسمى في الجاهلية « اليتيمة » وهي من أطول القصائد ، حفظ الرّواة منها نيفا ومئة بيت . ومنها هذه الأبيات التي بين أيدينا . ومطلع هذه العينية :
أرّق العين خيال لم يدع * من سليمى ففؤادي منتزع
انظر الأعلام ج 3 ص 146 . وإذا كان الحجاج قد وقّع خطبته بهذا الشعر ، فإن عبد الملك بن مروان وقّع كتابا بالبيت الأول كما في العقد الفريد ( ج 4 ص 208 ) .
( 2 ) الضّوع : طائر ليليّ .
( 3 ) ورد هذا الشعر في العقد الفريد ( ج 2 ص 324 ) باختلاف يسير عما هنا .