قالوا : وكل شيء يأكل فهو يحرّك فكَّه الأسفل إلا التمساح فإنه يحرّك فكه الأعلى . وبمصر سمك يقال له الرّعّاد ، من صاد منه سمكة لم تزل يده ترعد وتنتفض ما دام في شبكته أو شصّه ( 1 ) . والجعل ( 2 ) إذا دفنته في الورد سكنت حركته حتى يتوهّم من رآه أنه قد مات ، فإذا أعدته إلى الروث تحرّك ورجع في حسّه . والبعير إذا ابتلع في علفه خنفساء قتله إن وصلت إلى جوفه حية . وأطول شيء ذماء ( 3 ) الخنفساء فإنها يسرج على ظهرها فتصبر وتمشي . والضبّ ( 4 ) يذبح فيمكث ليلة ثم يقرّب من النار فيتحرّك . والأفعى إذا ذبحت تبقى أياما تتحرّك وإن وطئها واطىء نهشته ، ويقطع ثلثها الأسفل فتعيش وينبت ذلك المقطوع . والكلب والخنزير يجرحان الجرح القاتل فيعيشان . قالوا : وللضبّ ( 5 ) ذكران وللضبّة حران ، خبّرني بذلك سهل عن الأصمعيّ أو غيره . قال : ويقال لذكره نزك وأنشد : [ طويل ]
عيون الأخبار — صفحة 114
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١١٤
سبحل له نزكان كانا فضيلة * على كلّ حاف في البلاد وناعل ( 6 )
هامش
( 1 ) الشّصّ ؛ حديدة عقفاء يصاد بها السمك ، وهي المعروفة بالضارة .
( 2 ) الجعل : دويبّة تعضّ البهائم في فروجها فتهرب ، وهي أكبر من الخنفساء ، شديد السواد ، في بطنه لون حمرة ، يوجد كثيرا في مراح البقر والجواميس ومواضع الروث ، ويتولد غالبا في أخثاء البقر ، ومن شأنه جمع النجاسة وادخارها . ومن عجيب أمره أنه يموت من ريح الورد وريح الطيب فإذا أعيد إلى الرّوث تحرك وعاش .
( 3 ) الذّماء : بقية النّفس .
( 4 ) يسرج : يوقد .
( 5 ) الضّبّ : دويبّة على حدّ فرخ التمساح الصغير وذنبه كثير العقد كذنبه ، ولهذا قالوا : أعقد من ذنب الضّبّ ، والجمع أضبّ وضباب . قالت العرب : لا أفعله حتى ترد الضبّ لأن الضبّ لا يرد الماء .
( 6 ) سبحل : ضخم . وفي لسان العرب مادة ( نزك ) ذكر ابن منظور هذا البيت ضمن أبيات قالها حمران ذو الغصّة يصف بها ضبابا أهداها لخالد بن عبد اللَّه القسريّ .