تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢

ابن عبد اللَّه عن قتادة عن عبد اللَّه بن عمرو أنه قال : الفأرة يهودية ولو سقيتها ألبان الإبل وما شربتها ، والفأر أصناف : منهنّ الزّباب ( 1 ) وهو أصمّ ؛ قال الحارث ( 2 ) بن حلَّزة : [ مجزوء الكامل ]

وهم زباب حائر * لا تسمع الآذان رعدا ( 3 )

والخلد وهو أعمى ؛ وتقول العرب : هو « أسرق من زبابة » ، وفأرة البيش ، والبيش سمّ قاتل ؛ ويقال : هو قرون السّنبل ، وله فأرة تغتذيه لا تأكل غيره ، ومن غير هذا فأرة المسك وفأرة الإبل فاحت ( 4 ) أرواحها إذا عرقت . قالوا : ومن الحيات ما يقتل ولا يخطئ : الثّعبان والأفعى والهنديّة ؛ فأما سوى هذه فإنما يقتل بما يمدّه من الفزع ، لأنه إذا فزع تفتّحت منافسه فوغل السّم إلى مواضع الصّميم وعمق البدن ، فإن نهشت النائم والمغمى عليه والطَّفل الصغير والمجنون الذي لا يعقل لم تقتل . وأذناب الأفاعي تقطع فتنبت ونابها يقطع بالعكَّاز ( 5 ) فينبت حتى يعود في ثلاث ليال ؛ والحيّة إن نفث في فيها حمّاض الأترجّ وأطبق لحيها على الأعلى على الأسفل لم تقتل بعضّتها أياما صالحة . ومن الناس من يبصق في فم الحية فيقتلها بريقه ، والحيّات تكره ريح السّذاب والشّيح ، وتعجب باللَّفّاح والبطَّيخ والحرف والخردل الموخف ( 6 ) واللبن والخمر وليس في الأرض

هامش
( 1 ) الزّباب : ج زبابة وهي فأرة بريّة تسرق ما تحتاج إليه وما تستغني عنه .
( 2 ) الحارث بن حلَّزة شاعر جاهلي وأحد أصحاب المعلَّقات . توفي نحو 50 ق ه . المؤتلف والمختلف ص 90 والأعلام ج 2 ص 154 .
( 3 ) أي لا تسمع آذانهم صوت الرعد .
( 4 ) أي فاحت منها رائحة طيبة .
( 5 ) العكّاز : عصا ذات زجّ .
( 6 ) الموخف : المعجون . والخرف : حبّ الرشاد . واللَّفّاح : نبات يقطينيّ أصفر شبيه بالناذنجان طيب الرائحة . والسّذاب نبات ( أنظر شرحه في الحاشية رقم 2 من ص 90 من هذا الجزء ) والشيح : نبات ، وهو نوعان : أصفر الزهر يشبه السّذاب في ورقه وهو الأرمني ، وأحمر غليظ الورق وهو التركي ، وكله طيب الرائحة ، الواحدة شيحة .