حيوان أصبر على جوع من حية ؛ ثم الضّبّ بعدها ، فإذا هرمت صغرت في بدنها وأقنعها النسيم ولم تشته الطعام ، ولذلك قال الراجز : [ رجز ]
* حارية ( 1 ) قد صغرت من الكبر *
وقال صاحب الفلاحة : إنّ الحية إن ضربتها بقصبة مرة أو هنتها القصبة في تلك الضربة وحيّرتها ، فإن ألححت عليها بالضرب انسابت ولم تكترث .
قال : ومن جيّد ما يعالج به الملسوع أن يشقّ بطن الضّفدع ثم يرفد به موضع لسعة العقرب . والضّفدع لا يصيح حتى يدخل حنكه الأسفل في الماء ، فإذا صار في فيه بعض الماء صاح ، ولذلك لا تسمع للضفادع نقيقا إذا خرجن من الماء ، قال الراجز : [ رجز ]
يدخل في الأشداق ماء ينصفه ( 2 ) * حتى ينقّ والنقيق يتلفه
يريد أن النقيق يدل عليه حية البحر ، كما قال الآخر : [ طويل ]
ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت * فدلّ عليها صوتها حيّة البحر
وقال في السّبخ ( 3 ) : إنه إن انخرق فيه خرق بمقدار منخر الثور حتى تدخله الريح استحال ذلك السّبخ ضفادع . والضّفادع لا عظام لها ، ويضرب بها المثل في الرّسح ( 4 ) ؛ فيقال : « أرسح من ضفدع » و « أجحظ عينا من ضفدع » .
هامش
( 1 ) الحارية : اسم للأفعى لأن جسمها قد حرى أي نقص من طول العمر .
( 2 ) أي حتى يبلغ نصف فكّة الأعلى .
( 3 ) السّبخ : المكان يسبخ فينبت الملح وتسوخ فيه الأقدام .
( 4 ) الرّسح : خفة لحم العجز والفخذين .