هي الأنانية والسقوط في أسر الأهواء النفسية التي تمنعهم من الرؤية الواضحة للأمور
، بل يتعدى الأمر إلى رؤية الحقائق مقلوبة تماما ، ولو أنهم خلوا إلى أنفسهم
وفكروا في سلوكهم وآرائهم بعيدا عن روح الأنانية لتكشفت لهم الحقيقة ، وعندها
تضمحل فرص الصدام والنزاع .
وينبغي للإنسان أن يربي نفسه على التحمل وطلب الحق والعدالة ، بشرط أن يكون ذلك
منذ بدء حياته المشتركة ، وعندها ستصبح هذه الشعارات ملكة متجذرة في روحه .
في الوقت الحاضر :
الماضي لا يعود ، وما تحدثنا عنه يرتبط بأشياء قد حدثت ، ولا سبيل لعودتها . .
والسؤال هنا ماذا يجب أن نفعل ؟ أمامنا ثلاث طرق لا غير : طريق الطلاق ، طريق
التحمل والعذاب ، وطريق الإصلاح .
- إن طريق الطلاق لا يشكل حلا مرضيا نظرا لقدسية الزواج الذي يعتبر اتحادا بين
شخصين عن قرار سابق ورغبة متبادلة ، وقد تم كل ذلك في ظلال من تعاليم الإسلام وبحكم
من الله سبحانه وتعالى ، فالأمر الذي يتم برضا الله لا ينتهي إلا برضاه أيضا .
- أما الطريق الثاني وهو تحمل الآلام فلا يعتبر حلا صائبا هو الآخر ، إذ ليس من
المنطقي أن يختار الإنسان العيش في جحيم لا يطاق يوقف مسيرته نحو الكامل .
- وأخيرا : الطريق الثالث وهو الحل الذين ينشده الإسلام والعقل : طريق الإصلاح
والعودة إلى جادة الصواب ، إذ ليس من المستحيل أن يجلس الزوجان للتفاهم وبحث
المشاكل في إطار من الموضوعية لدراسة وضعهما وتشخيص الداء والاتفاق على نوع الدواء
المناسب .
في طريق الإصلاح :
لا يمكن بالطبع إجبار الزوجين على الاستمرار في الحياة المشتركة أو أن نطلب منهما
تبادل الحب ، ولكن من الممكن أن نعرض لهما أسس
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 35
مساهمون: علي القائمي
ص٣٥