تلك الذكريات واللحظات الجميلة التي عاشاها معا والأماكن التي زاراها معا ؟ !
إن الحياة الزوجية ليست تجربة عادية . إنها تجربة شاملة يعيشها الإنسان بكل جوارحه
ومشاعره .
وإضافة إلى كل ذلك فإن الطلاق لا يمكن اعتباره شأنا شخصيا كما هو الزواج الذي تم
بمباركة وسعي العديد من الأصدقاء والأقرباء ، وإذن فإن الطلاق سوف يمسهم جميعا ولا
يمكن ضرب عواطف ومشاعر من يهمهم الأمر عرض الجدار .
إن الطلاق يضع المرء أمام المسؤولية وجها لوجه ، وعليه أن يقدم جوابا مقنعا
لأبنائه ، وهو الضحية الأولى لقرار كهذا .
ولا ننسى - أيضا - أن الطلاق لا يضع خاتمة للمشاكل بل إنه في أغلب الأحيان بداية
سيئة لمشاكل ومتاعب أكثر تعقيدا من ذي قبل .
وصايا في ترك الطلاق :
تزخر الروايات والأحاديث الشريفة بالنهي عن الطلاق ، ويصب أغلبها في نصح الرجل
بعدم الإقدام على الطلاق ودعوته إلى مداراة المرأة والإحسان إليها وعدم الإساءة في
معاملتها .
قال رسول الله ( ص ) : إن الله يبغض - أو يلعن - كل ذواق من الرجال وكل ذواقة من
النساء .
ولا يقتصر هذا الحديث ، كما هو واضح ، على الرجال فحسب بل ويشمل النساء أيضا .
إن هذا التشديد الذي نلمسه في الإسلام بعدم الطلاق يعود إلى الاعتقاد بقدرة
الزوجين على تجاوز خلافاتهما وقلب صفحة الماضي والبدء بحياة جديدة . . حياة مفعمة
بالحب والتفاهم والإيمان ، إن الإسلام يؤمن بقابلية الإنسان وانطوائه على قدرات لا
محدودة في حل ما يواجهه من
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 144
مساهمون: علي القائمي
ص١٤٤