تضييق الخناق :
لا يسفر النزاع في الحياة الزوجية إلا عن الألم والعذاب للطرفين ناهيك عن التقصير
في أداء الواجب وضياع الحق ، وإذا بالمنزل الذي ينبغي أن يتحول إلى عش دافئ يصبح
جحيما يحرق الزوجين ويدفعهما إلى الفرار والخلاص ، وما أكثر الذين دفعهم هذا
الإحساس إلى الإقدام على أعمال هي في حقيقتها ردود فعل متشنجة لا تخلف سوى المرارة
والألم .
تقاليد جاهلية :
بالرغم من التقدم الذي أحرزته البشرية في عصرنا الراهن ، إلا أننا ما نزال نشهد في
السلوك الإنساني عادات جاهلية ومظاهر متخلفة تدعو إلى التأمل ، فما زال البعض
يتصرف انطلاقا من قانون الأقوى أو قانون الغابة أو البقاء للأقوى ، إلى غير ذلك من
العادات الجاهلية .
ويتجلى قبح مثل هذه التصرفات في محيط الأسرة عندما يتحول الرجل - مثلا - إلى
جلاد أو سجان أو حاكم مستبد ، وعندها تنزوي كل الأشياء الجميلة في البيت الذي
يتحول إلى مجرد سجن أو قفص يحلم ساكنوه بالخلاص منه ، ولا ننسى هنا المواقف
المتشنجة التي يبديها الضحية والتي تزيد من تعقيد الأوضاع وتزيدها مأسوية .
وإذا كنا مسلمين حقا فيجب أن نجعل ديننا مثلا أعلى لثقافتنا ، وأن نزيح عن
طريقنا كل العادات الجاهلية التي تصطدم مع السنن الإلهية والأخلاقية السامية .
الضرب :
إن ما يدعو للتأسف والمرارة هو وجود بعض الأزواج من الذين يفتقدون الشعور
بالمسؤولية والذين لا يجدون أو يجيدون وسيلة للتفاهم مع شركاء حياتهم سوى الضرب
جاعلين من البيت حلبة للملاكمة .
إن هذه التصرفات تتنافى مع إنسانية الإنسان ، إضافة إلى تناقضها مع ديننا كمسلمين
لنا في رسول الله والأئمة من أهل بيته أسوة حسنة .
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 137
مساهمون: علي القائمي
ص١٣٧