فالبحث عن ذريعة النزاع ، والجدل وعدم تحمل الآخر ومحاولة سحقه أو الانتقام منه لا
يؤدي إلا إلى التعقيد وتهديد حاضر الأسرة ومستقبلها ، وخلال ذلك لا يجني الطرفان
سوى المرارة والألم والعذاب .
إننا نطلب من كلا الزوجين أن يتضامنا وأن يحمي كل منهما الآخر لا أن ينتقم منه .
اللوم :
لعلنا ننسى أو نتناسى بأن الكلام والقدرة على النطق واحدة من نعم الله التي لا
تحصى ، وأن من موجبات الشكر أن يسعى الإنسان دائما للاستفادة من هذه النعمة في ما
يرضي الله سبحانه .
وإذن ، فليس من اللائق ولا من المفيد أن يلوم المرء زوجه أو يصب عليه ألوانا من
التقريع والكلام الذي لا طائل من ورائه . فما أكثر الكلام الذي ينتهي في لحظات ،
ولكن آثاره المريرة تبقى في القلب ، وما أكثر الكلام الذي يبني السدود الرهيبة
والحواجز التي يتعذر هدمها بين الزوجين ، فإذا التقيا حدثت المواجهة وبدأ النزاع .
الهجران :
يؤدي النزاع في بعض الحالات إلى أن يهجر أحد الزوجين رفيقه ويتركه وحيدا ، وكان
الأجدر بهما حل النزاع عن طريق الحوار والتفاهم ، ويمكن القول بأن هذه الحالة من
السلوك هو امتداد لمرحلة الطفولة ، حيث يزعل الصبي أو البنت ثم يدير ظهره
وينصرف ضاربا عرض الجدار اعتبارات الصداقة أو الزمالة غير آبه بما تتركه لدى
الآخرين من الآثار والآلام .
إن القطيعة في الحياة الزوجية لا تعبر عن نضج في السلوك إلا في بعض الحالات عندما
تكون إجراء يوفر للآخر فرصة لمراجعة نفسه ومواقفه ، أما أن تتحول إلى نوع من الضغط
وممارسة للتعذيب فأمر يتنافى وأبسط المبادئ الزوجية .
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 136
مساهمون: علي القائمي
ص١٣٦