السعي من أجل إعادة الصفاء :
إن الأصل في الجو العائلي هو أن يسوده الصفاء ، فإذا حصل سوء تفاهم فينبغي عدم
تصعيده إلى حالة من النزاع ، فإذا نشب النزاع فيتوجب أن يكون في مستوى بحيث يكون من
السهل إصلاح ما فسد من الأمر ، إن من واجب الإنسان هو أن يعيش دنياه بسلوك يليق
بإنسانيته ، لا أن يظلم ويفسد ويتهم الآخرين بالباطل ، ذلك أن الإنسان هو الذي يمنح
الحياة جمالها من خلال إحسانه وهو الذي يسلبها تلك الصورة الجميلة إذا ما أساء في
سلوكه وسيرته .
إن واجبنا الأخلاقي والشرعي يحتم علينا أن نسعى دائما للحيلولة دون وقوع ما ينغص
الحياة الزوجية ، وأن على الزوجين السعي إلى التفاهم دائما ، فهو الأسلوب الوحيد
لحل جميع المشاكل ، وأن يكون شعارهما دائما العمل على اجتثاثها من الجذور قبل أن
تستفحل وتشتد أشواكها وتكون عقبة كأداء في الطريق .
إن الحياة المشتركة تكشف للزوجين أخلاقهما وتعرف أفكارهما ، ولذا فإن الرجل ، ومن
خلال معرفته تلك . يمكنه العمل على تنمية الجانب الإيجابي في زوجته واحتواء جانبها
السلبي في نفس الوقت ، وهذا الأمر ينسحب على المرأة - أيضا - من خلال مداراة زوجها
وتعاملها الحسن معه .
دعائم السلام :
ما هو الضرر الذي يلحق الرجل إذا ما أقدم على مصالحة زوجته ؟ ما هو الذي يمكن أن
يلحق به لو غض النظر عن الإساءة ، وخطا الخطوة الأولى في المصالحة ، فقد تفعل
الابتسامة ما لا تفعله جميع الوسائل في تحقيق وتثبيت دعائم الحب في الأسرة والعائلة
.
إن الهدف من وراء الزواج هو الإلفة والاتحاد والاستقرار ، وبتعبير القرآن ، السكن
. وإذن فإن ما يحقق تلك الأهداف هو الحب والمودة والصبر والتحمل وكل المواهب
الإنسانية السامية ، أما النزاع والمواجهة والغضب فلا عاقبة لها سوى الخسران .
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 134
مساهمون: علي القائمي
ص١٣٤