الفصل الثاني
الشجار
من الطبيعي جدا أن يصطدم الزوجان في أفكارهما وأذواقهما ، على أن هذا ليس مدعاة
للشجار والنزاع ، بل ينبغي أن يتخذا مواقف مناسبة في علاج وحل المشاكل التي تنجم
جراء ذلك الاختلاف الفكري أو الذوقي ، ولو حصل النزاع الذي لا مفر منه فيتوجب على
كلا الزوجين عدم تصعيده ليشمل دائرة أوسع وحدودا لا يمكن السيطرة عليها ، وأن يكون
التفاهم نصب أعينهما دائما .
إن وسائل حل النزاع الذي يهدد الحياة الزوجية ينبغي أن ينطلق من قاعدة الحب
والصميمية ، أما إذا استمر الزوجان في عنادهما ولجاجتهما فإن زوبعة النزاع سوف
تتحول إلى عاصفة مدمرة تقتلع البناء الأسري من جذوره .
الحياة صراع ، نعم ، هذا صحيح ، ولكنه صراع مع الحرمان ، صراع مع البؤس ، صراع مع
الشر . . وفي كل ذلك تقتضي الضرورات أن يتحد الزوجان وأن يضعا أيديهما في أيدي
البعض ويشقا طريقهما معا في الحياة .
أساس المشكلة :
وأساس المشكلة هو في تفكير أحد الزوجين وشعوره بالتفوق على صاحبه والسعي من أجل
قهره والسيطرة عليه ، وعندما يشعر المرء بأن من يشاركه حياته هو إنسان يتمتع
بكرامته الإنسانية وأنه لا ينقصه أو يزيده شئ عندها تنتفي أغلب دوافع وبواعث
النزاع في الحياة الأسرية .
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 135
مساهمون: علي القائمي
ص١٣٥