إن النزاع لا يؤدي إلى تصدع العلاقات الزوجية فحسب بل تتعدى آثاره إلى إحداث تصدع
فكري وتمزق نفسي .
وبالرغم من إحساس أحد الزوجين بأنه يرد اعتباره أو أنه يحقق وجوده من خلال إيذاء
الآخر إلا أنه في الواقع يؤذي نفسه أيضا ، وأنه يوجه إليها طعنات نجلاء سوف تظهر
آثارها في المستقبل ، ذلك أنه يقضي على مشاعر الحب وينابيع المودة في أعماقه ،
والتي هي أساس السعادة في الحياة .
4 - تأنيب الضمير :
وقد يصل الإيذاء والظلم الذي يمارسه أحد الزوجين بحق الآخر حدا يدفعه لارتكاب عمل
ما يتصور خلاصه فيه ، وعندها تحدث هزة عنيفة يستيقظ فيها الضمير ، فيعيش حالة
مأساوية من عذاب الوجدان وتأنيب الضمير بسبب ما ارتكبه من خطأ فادح بحق شريك حياته
، وقد تتضاعف الحالة لتتخذ شكل مرض نفسي خطير .
إن النزاع الزوجي الذي يؤدي إلى ظلم أحد الطرفين أو تعريض سمعته للخطر سوف يحدث
آثارا لا يمكن تفاديها أبدا ، قد تقوده إلى الانتحار ووضع حد لحياته أو إلى
إحداث شرخ خطير في شخصيته يهدد سلامته النفسية ، وهو أمر لا بد أن يجر من ورائه
عقوبة الله بحق الظالم عاجلا أم آجلا .
5 - خلق حالة التشاؤم :
النزاع في الحياة الزوجية يخلق حالة من التشاؤم في الحياة ويجعلها سوداء خالية من
كل المعاني الجميلة ، وفي تلك الأثناء يرى أحدهما الخلاص عن طريق البحث عن إنسان
آخر يشاطره الحب ، وعندما يعثر على ضالته تلك ، نلاحظ استمرار حالة التشاؤم لديه ،
إذ لا يمكن التخلص منها بسهولة مما يجعل الحياة في رأيه خواء في خواء .
وإذن فإن النزاع في الحياة الزوجية وإن انتهى إلى بعض الحلول إلا أن آثاره
النفسية تستمر مدة طويلة وقد لا تنتهي إلا مع انتهاء الحياة .
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 131
مساهمون: علي القائمي
ص١٣١