تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
بالواقع بما أوتي من علم لدني إلهي وأما البدائل الأخرى - ولو الطرق الشرعية الإضطرارية - فإنّما هي من باب أكل الميتة ، كما عبّر الميرزا النائيني في كتاب تنبيه الأمّة وتنزيه الملّة ، فهذه الجدلية في الإستدلال لدى القائل تبيّن الضرورة والاضطرار إلى المعصوم الحجّة ، فهذه المقدّمة في الإستدلال تامّة كما أنّ هناك مقدّمة أخرى في الإستدلال حقانية أيضاً وهي أنّ الإمامة بنحو الدائرة المطلقة والقيادة الفردية لرأس كلّ الأمور ، أي تمركز القدرات والقوى ، لا يصحّ عقلاً أن يفوّض إلى غير المعصوم ، لعدم وجود الأمان والضمان والعصمة العلمية والعملية التي في المعصوم . وبالتالي فلا بدَّ من نمط الحاكميّة الجماعيّة وإدارة الأمور بأحد أشكال العقل الجماعي وهذه الظاهرة هي التي توصّل إليها البشر في تمدّنه الحاضر كبديل اضطراري ناقص عن الإنسان الكامل . وعلى هذا فلا بدَّ من توزيع القدرة وتقاسم السلطات والمشاركة الجماعيّة في التدبير بأشكال مختلفة فضلاً عن رقابة الأمّة جمعاً للسلطة . نعم المدّعى الذي يريد المستدلّ التوصّل إليه - من تنحية الأحكام الشرعية عن مسرح التطبيق في النظام الاجتماعي السياسي ولو بدرجتها الظنيّة المعتبرة - خاطئ ، فإنّ الدرجة الظنيّة من الوصول إلى الحقيقة وإن لم يكن وصولاً حقيقياً محيطاً بالسعادة والكمال الحقيقي المتوفّر في الدين والإسلام بحسب الواقع المتوفّر عند المعصوم فقط دون غيره إلاّ أنّ تلك الدرجة مهما تكن أولى من الاقتصار على نتائج العقل التجريبي والظنّي . ولك أن تقول : أنّ هناك فوارق عديدة بين الطريق الظنّي المعتبر في الشريعة والنتائج الظنيّة في العقل التجريبي : الفارق الأول : إنّ الظنون المعتبرة في الشريعة وإن كانت هي ظنيّة وكذا نتائجها وانشعاباتها إلاّ أنّ اعتبارها ورسميّة صلاحيّاتها وصفة حجيّتها وعلميّتها يقينية