تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤

الدليل السابع

إنّ مقدار ما هو ضروري في الدين إنّما هو اثبات الخالق والاعتقاد والإيمان به وكذلك الإعتقاد والإيمان بصفاته وأمّا أفعاله ودخالته في أمور عباده فلا تصل إلى درجة الضرورة المتوفّرة في القسمين الأولين ، بل هي محلّ أخذ وردّ . ويرد عليه بُعدُ المستدلّ عن الإحاطة بالأدلّة والمعارف الدينيّة والخوض في أبوابها ، حتى تَوَهّم أنّ الأدلّة اليقينيّة مقتصرة على التوحيد في مقام الذات والصفات دون التوحيد في مقام الأفعال - أي على تجميد التوحيد وحبسه عن السريان والشمول في النظام الاجتماعي وإزواء حاكميّة الباري تعالى في النظام السياسي - . وفي الحقيقة إنّ هذا الإزواء لحاكميّة الباري والتوحيد على صعيد الحكومة السياسية لا يقتصر على أصحاب النظرية العلمانية ، بل يشاهد في غالب المذاهب الإسلامية عدا مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) فإنّ المذاهب الإسلامية وإن أقرّت بوجود القانون الديني في النظام الاجتماعي إلاّ أنّها رفضت دخالة السماء في الحاكميّة العملية للنظام السياسي ، بينما نجد الحاكميّة الإلهية في حكومة الرسول متجليّة بوضوح ; فإنّ الحاكم الأول في حكومته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الباري تعالى ، سواء على صعيد الحاكم السياسي أو القضائي أو التشريعي ، والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الحاكم الثاني في حكومته ، كما يستعرض القرآن سيرة حكومة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفجأة تتبنّى المذاهب الإسلامية فترة ما بعد الرسول انحصاراً لحاكميّة الباري تعالى لعدم وجود القناة البشرية التي تتنزل عليها إرادات الله ومشيئاته .