تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

الدليل السادس

إنّ الحكم والحكومة يتقوّم بمعارف عملية وفنون ومهارات في تدبير مفاصل وأجنحة الحكم السياسي لإدارة دفّة الأمور ولا ريب أنّ مثل هذه العلوم والمعارف أجنبيّة عن المشروع الديني . ويرد عليه بعد الالتفات إلى أنّ مراده بالمعرفة العملية هي قوانين النظام الاجتماعي أن المشروع الديني مملوء بأبواب وفقرات قوانين النظم الاجتماعي سواء في جانب الجنايات أم الحقوق المدنية أم حقوق الأسرة أم قوانين وصلاحيّات للسلطة السياسية ، فضلاً عن قوانين القضاء وغيرها عن بقية مرافق المعيشة والحياة الاجتماعية . وأمّا فنون مهارات التدبير فهي أمور لا ربط لها بمنظومة علم القانون والحقوق وإنّما هي ترجع إلى علوم الإدارة والعلوم السياسية وقد خلط المستدلّ بينهما ، مضافاً إلى أنّ الحكم السياسي يعتمد على آليّات وعلوم عديدة في تدبير الحكم ولكن لا ربط لها بعلم القانون والحقوق وتباين هذه الحيثيات لا ينفي وجود الحيثية القانونية في المشروع الديني التي هي محطّ البحث . مضافاً إلى أنّ للدين رؤية وخطوطاً عامّة في كافّة العلوم ، كما ذهب إلى ذلك جملة من علماء الإسلام بمقتضى قوله تعالى : ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء ) ( 1 )
هامش
1 . النحل / 89 .