والوجه الآخر لحجيّة القرآن هو العترة المطهّرة الحائزة لأسمى صفات الفضائل على كافّة البشرية ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى :
( كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) ( 1 )
وقد قال تعالى أيضاً : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ( 2 ) وغيرها من الآيات المتضمّنة للحفاظ على الدين وثوابته كقوله تعالى : ( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاَرضِ خَلِيفَةً ) ( 3 ) بنحو التأبيد إلى يوم القيامة ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ) ( 4 ) كافّة للأجيال البشرية إلى يوم القيامة المستلزم للبقاء وحفظ هذا الدين من قِبل الله تعالى بتوسّط خليفته في الأرض وحجّته على عباده ، لا بدونه كما نطق بذلك القرآن الكريم في آيات حجّية الثقلين معاً كسورة آل عمران والواقعة والنحل وغيرها وإلاّ لزاغت الأمّة المتشابهات ولو فطنت الأمّة للتأويل الحقّ للشريعة الذي واكب الأدوار والأصول المختلفة .
وثانياً : إنّ توفّر اليقين في هذه النشأة نزر قليل كما جاء في الحديث : " إنّ أقلّ ما قسّمه الله بين العباد ، اليقين " ، فطلب اليقين في كلّ الأمور هو من طلب الممتنع وقوعاً وإنّما اللازم بناء الأدلّة الظنّية على وفق اليقين وهدايته ، كي تكون مبنيّة على ركن وثيق .
وبعبارة اُخرى ، إنّ اللازم البناء على اليقين باعتبار الشرعي الإلهي لرأس هرم منظومة الظنّيات والتي يتشعّب منها بقيّة درجات تلك المنظومة وبالتالي فيكون الفراغ من عهدة التكاليف يؤول إلى اليقين ; نعم هذا الدليل يبيّن حقيقة اُخرى
وهي اضطرار البشر إلى الحجّة لأنه الذي يمتلك اليقين التامّ والحقيقة المحيطة
هامش
1 . الرعد / 43 .
2 . الحجر / 9 .
3 . البقرة / 30 .
4 . سبأ / 28 .