والروابط بين فصول التشريع بالقواعد والموازين المقرّرة العلاجية أمر قانوني منضبط .
وأمّا الأمثلة المذكورة فالترغيب والترهيب ليس ناشئاً من البيئة وظرف زمني معيّن ، بل هو ناشئ من غرائز مفطور عليها البشر أيّاً كانت بيئته وأياً كان زمنه فها نحن نسمع بالشره والولَه الغريزي لدى الغرب بحكايات يمجّها الطبع الشرقي فقد ساء الخُلُق والآداب الجنسية لديهم بدرجة مسعورة فَقَدَ العقلُ السيطرة عندها . فَوُفْرَةُ الجمال لديهم لم نَرَها موجبة لفتور الجنس ، بل لزيادة حرارته وهذه الظاهرة إن دلّت على شيء فإنّما تدلُّ على وجود الطلب الغريزي لدرجات أكثر صفاءً ولطفاً وجمالاً وبهاءً لا تتوفّر في هذه النشأة المادية الغليظة الكثيفة .
وبعبارة أخرى : إنّ هذه الغرائز ليس الحامل لها البدن ، بل الروح وإنّما البدن الدنيوي أداة وآليّة لوصول إلى بعض درجات غايات وأفعال تلك الغرائز ، فالإنسان في روحه وأبدانه البرزخية والأخروية مطويّ على تلك الغرائز تنجذب ذاته نحو تلك الغايات ومن ثمّ كان الدين الإسلامي دين الفطرة لا دين البيئة الخاصة .
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 88
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٨٨