الدليل الثاني
إنّ التغيير السريع والواسع بسبب احتياجات البشر في كافّة المجالات تستلزم دوام الوحي وإلاّ فلا بدّ من فسح المجال للعقل كي يُغَطّي مساحات الحاجة المستجدّة وبالتالي سيكون الدور الأهمّ في التشريع هو في التقنين العقلي والعقلائي وإن استلزم نسخ العقل للتشريع الديني ورفع تلك الأحكام .
والجواب عن هذا :
أولاً : إنّ هذا الدليل يرجع لبّاً إلى الإستدلال السابق فيواجه الأجوبة المتقدّمة .
وثانياً : إنّ هذا الإستدلال قد افترض فيه قصر الشريعة على الظواهر وأنّ تمام الشريعة هي في ظواهر الأدلّة المتناولة بين الأيدي ولكن هذه الفرضية بمنأى وبعيدة عن حقيقة الشريعة ، فإنّ القرآن ينادي
( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) ( 1 )
وغيرها من الآيات التي تثبت تأويلاً للشريعة لا يصل إليه فقهاء الشريعة وعامّة المسلمين ، بل هو عند الراسخين في العلم من المعصومين وهذه الحقيقة
هامش
1 . آل عمران / 7 .