أدوار البشرية منذ بعثة النبي الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى اليوم الموعود من انقراض النسل البشري على وجه الكرة وكان اطلاعه محيطاً بكلّ التفاصيل والمجريات ، ألا يقضى العقل حينئذ إنّه بالإمكان حينئذ استخلاص قواعد قانونية ثابتة تسيطر على توليد المسير المعتدل من أطوار التغير المختلفة ؟ لا ريب إنّ الإجابة هي المثبتة بالإضافة إلى ما يأتي في الجواب الثالث .
وثالثاً : إنّ التقنين الديني والتشريع الإسلامي حيث كان جانب الثبات فيه من الأصول التشريعية فَقَدْ روعي فيه فتح المجال من جهة المتغيّر ، أي في جانب الموضوعات وحيثيّة التطبيق ، مِن ثمّ لم يحدّد التشريع الإلهي شكل الحكومة وآليّاتها التفصيلية وآليّات المشاركة ونحوها ; وذلك لاختلاف هذه الأمور في كلّ عصر بحسبه إلى غير ذلك من مجالات التطبيق المفتوحة .
وبعبارة أخرى : إنّ التشريع الإلهي كما روعي فيه جانب الثبات روعي فيه آليّة المتغيّر أيضاً وإيهامُ أنّ مدار الثبات لا يعالج المتغيّرات ولا يتقبّلها مغالطة .
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 81
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٨١