السماويّة ، بل خصوص نظرية الإمامة عند أهل البيت ( عليهم السلام ) ، حيث أنّ الإمام وعاء لهبوط الإرادات والمشيئات الإلهية .
ويمكن أن يصاغ الدليل المتقدّم بأنّ : غاية الوجود والايجاد هو الكمال والسعادة ، والحركة باتّجاههما - مع انطواء الإنسان على الغرائز المختلفة المتضادّة وعقله وعلمه المحدودين - يضطرّ إلى الاستعانة بتعاليم الإله بتوسّط الأنبياء والرسل ومن ثمّ يشاهد - على الدوام - اختلاف المذاهب البشرية في النظام المدني في شتّى المجالات ، بل المشاهد من أصحاب المدارس الأخلاقية والحقوقية ، الاختلاف الشديد في تشريع القوانين والسنن وعجزهم عن تعديل الغرائز بنحو متوازن يؤدّي إلى حركة المجتمعات نحو الكمالات المنشودة لدى جميع أفراد المجتمع .
ويمكن أن يُصاغ هذا الدليل بصياغة ثالثة وهو أنّ الملاحظ في تاريخ الحضارات البشرية إلى يومنا هذا أمران :
الأول : السعي البشري الحثيث في مختلف العلوم والفنون والمهارات بلا انقطاع لأجل التكامل والتطوّر والتقدّم .
الثاني : الإيقان الفطري البشري من الجميع بأنّ هذه المسيرة والحركة لن تتوقّف عند حدّ ، بل هي مستمرّة
وهذان الأمران يقتضيان أمرين آخرين :
1 . وجود حقيقة منشودة وواقعيّة مطلقة مرسلة غير محدودة يتوخّى الجنس البشري الوصول إليها وهي خفيّة عليه ، لأنّه من غير المعقول أن يكون هذا السعي والطلب من جميع الجنس البشري إلى شيء يسمّى الكمال والسعادة مع كونه أمراً موهوماً وخيالاً فارغاً .
2 . إنّ الإحاطة بهذه الحقيقة لن تتمّ للبشر من أنفسهم ، لأنّه لو احتُمل الوصول في يوم مّا إلى تلك الحقيقة ، لكان اللازم هو توقّف عجلة الحركة والتكامل وقد
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 74
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٧٤