تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الروحية أيضاً إنّما تتمّ بتبادل العلوم في شتّى المجالات وتبادل المهارات وكذا التأثير المتبادل في نظام السلوك . وقد أشبعتْ العلوم الاجتماعية والنفسانية هذا الجانب بحثاً ودراسةً . أمّا المقدّمة الثانية إنّ توقّف الحياة الاجتماعية على الحاكميّة النموذجيّة في جوانبها العديدة - والتي أبرزها جانب التشريع والتدبير - فلأنّ حفظ تآلف مجموع النظام المدني إنّما يتمّ بتوفّر الفُرَص للأفراد ليقضي كلّ منهم حاجياته ورغباته وهو معنى العدالة الاجتماعية . ولا يتمّ حفظ العدالة إلاّ بالتشريع العادل في كلّ تفاصيله ومِن بعده التدبير العادل والتطبيق الدقيق إلى ذلك التشريع . والتشريع الجامع القانوني يتطلّب مُشرّعاً ومقنّناً عارفاً وعالماً ومحيطاً بحقائق الأفعال ، سواء على صعيد النُظُم أم على صعيد الأفراد والأُسَر ، والغايات والكمالات المطلوب الوصول إليها ويشير إلى ذلك قوله تعالى : ( أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) ( 1 ) كما يتطلّب ذلك أن لا يكون المشرّع والمقنّن نفعيّاً يُراعي مصلحتَه الخاصّة وإلى ذلك يشير قول الحكماء في أنّ الجواد هو الفاعل بالعناية وكذلك الحال في مقام التدبير بالمعنى العامّ الشامل للجوانب المختلفة ولا ريب أنّ هذه الصفات لا تتوفّر بنحو مطلق إلاّ في الباري تعالى ، فهو أحكم الحاكمين في كلّ مجال ومقام ، كما قال تعالى : ( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ ) ( 2 ) فالحاكميّة لله تعالى سواء في جانب التشريع أم في جانب التدبير ، ولا يتوفّر هذا التقرير من حاكميّته تعالى المطلقة في كلّ الجوانب إلاّ عند أتباع الشرائع
هامش
1 . الملك / 14 . 2 . الأنعام / 57 .