وتتضمن هذه الآية بيان برهان عقلي على التلازم بين التوحيد والإسلام والعدالة في نظام التعامل البشرى وهو النظام الاجتماعي السياسي ; فإنّ الاستبداد والاستئثار والاستعباد من أصحاب السلطة ومواقع القدرة في الأنظمة البشرية لا يَرسو إلاّ على منطق الذات ومحورية " الأنا " وفوقية الذات البشرية في بعض الأفراد على سائر البشر ومن ثمّ تجعل لها حقوق ممتازة تصب في الصالح الشخصي من منطلق الطمع والحرص والجشأ وتسخير الكلّ ذي الرغبات الذاتية سواء في النُظُم السياسية أو الاقتصادية أو القضائية والحقوقية أو التجارية أو غيرها من المجالات وهذا بخلاف ما إذا جعل الحقّ المطلق هو لله تعالى الذي هو غنى بالذات عن البشر والمخلوقات ونسبته كَرَبّ وخالق من جهته على سواء مع جميع مخلوقاته فإنّ هذا المنطق هو الذي يحقّق السواسية والاستواء وتكافؤ الفرص والحقوق وعلى مثل هذا المنطق يجب أن ترسم المنظومة الحقوقية والقانونية والنُظُمية في سائر مفاصل النظام البشري .
ثم إنّ من الآيات الكريمة الأخرى قد بيّن مراتب امتداد هذا الأساس التوحيدي كما في قوله تعالى :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الاْمْرِ مِنْكُم ) ( 1 )
وقوله تعالى :
( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاة وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ( 2 )
وقوله تعالى :
( مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى
هامش
1 . النساء / 58
2 . المائدة / 54 .