النظام السياسي لا يَشُلُّه ولا يصطدم معه كون الحاكمية من الله لا سيّما وأنّ نُظُم الحاكمية الإلهية وأهدافها كلّها من الكمالات النموذجية والقِيمَ الرفيعة التي تكفل العدالة وفتح الفرص أمام الجميع وإزالة الاستبداد البشري وربوبية بعض البشر لبعض ; فهي لا تسمح بإلغاء دور فرد من الأفراد ولا حذف مشاركته ولا تكميم صوته فضلا عن جميع الأمّة .
بل إنّ البرهان العقلي والتجربى قائم على أنّ الحاكمية ومصدر المشروعية إذا أسندت لغير الله فإنّه لا محالة ينبثق منها الاستبداد وربوبية بعض البشر لبعض وأنّ في ظلّ التوحيد ونفى الربوبيات إلاّ ربوبية الله يتمّ نفى الاستبداد والطغيان والظلم والعدوان .
فنظام المؤسَّس على حاكمية الله هو الكفيل بفتح المجال لمشاركة الناس وإسهامهم بأتمّ أنحاء الحضور والتصدّى لتكوين مسير النظام السياسي وأنّ أي نظام لا يؤسّس على حاكمية الله وحاكمية الرسول وأهل بيته الإثنى عشر ( عليهم السلام ) مِن بَعده فلن تُؤَمَّل فيه العدالة وذلك بتغييب الأمة عن مواقع القدرة بإستئثار طبقة تستبدّ الأمور لنفسها وهذا ما يشير إليه تعالى في قوله :
( مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَىْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الاغنِيَاءِ مِنْكُمْ ) ( 1 )
فتبيّن الآية أنّ توزيع الثروة من المنابع الطبيعية لن يتم بصورة عادلة إلاّ بتقلّب قربى النبي الإثنى عشر ( عليهم السلام ) مهامّ الأمور وإلاّ فمصير القدرة في النظام السياسي سوف يكون بشاكلة الاستئثار والاستبداد ومن ثمّ البطش والسطوة والعدوان . ومتى تحقق حُلم البشرية في التوزيع العادل للثروة ، هذا الحُلم الذي لم تُبصرِه البشرية في ظل أشكال ونظم مختلفة من المدارس الفكرية .
هامش
1 . الحشر / 5 .