تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَىْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الاَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ) ( 1 ) فبينّت الآية الكريمة أنّ الفىء الذي هو جميع منابع الطبيعة في الأرض والمال والثروة وبالتالي القدرة لا بدّ أن يكون تحت حاكمية ووصاية الله تعالى على البشر وأنّ امتداد حاكميّة الله هي حاكمية الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وامتداد حاكمية الله ورسوله مِن بَعدُ هي حاكمية ذي القربى من أهل بيته المطهرين الذين هم أصحاب الأمر الذي يتنزل عليهم الأمر في ليلة القدر ، ذلك الأمر الذي ينظّم جميع أمور النظام البشرى ويقدّر فيه حدوده ومساره التكويني والتشريعي وعلّل في الآية الكريمة أنّ هذه الحاكمية والوصاية كي تصل الثروات والمنابع إلى الطبقات المحرومة وكي لا تكون الثروة والقدرة دولة وملكاً متداولا بين فئة خاصة تستغنى بفاصل طَبَقى فاحش وتتحكم وتستبدّ بمجامع القدرة فلا يناله أحد من الفقراء ويستضعف عامّة البشر عن الرقابة والمشاركة . فتحصّل : أنّ حقيقة الانتخاب في النظام الإسلامي في رؤية أهل البيت ( عليهم السلام ) نفى للإستبداد عبر الحاكمية الإلهية ، فيكون حقيقة الانتخاب ذات قيمة معرفية وتحضيضاً على القيام بالمسئولية في التعرّف على مواطن ذوى الصلاحية المنشعبة والمنحدرة من الحاكمية الإلهية التي يهدى إليها العقل الفطري . إنّ مقتضى مالكية الله سبحانه للمخلوقين ولأفعالهم أنّ مبدأ وأصل الولاية لله تعالى وأنّ كلّ الولايات تتشّعب من ولايته ( الولاية لله الحق ) وهذا أصل . غاية الأمر حيث جعل للإنسان الاختيار لا القسر كانت الولاية الربّانية عليه من نمط تكويني غير قاسر ونمط تشريعي اعتباري قانوني . فمنطق التوحيد ومنطق الشريعة الإلهية يُبنى على أنّ أصل الولاية لله وأنّ كلّ شعبة لا بدّ وأن تنتهي إلى ذلك الأصل .
هامش
1 . الحشر / 7 .