نعم المنطق الوضعي غير المتقيّد بالملّة والمنهاج السماوي وأنّ للكون خالقاً مالكاً ، يجعل مصدر الولاية هو الإنسان وسلطة الفرد على نفسه ، فيجعل من العقد الفردي والاجتماعي مصدر السلطات والولايات ، كما يفصل ذلك الدكتور السنهوري في الوسيط ، فبين المنهجين بُعدُ المشرقين .
العقد ليس سبباً للسلطة
هذا مع أنّ الباحثين من فقهاء القانون الوضعي قد حقّقوا أنّ العقد ليس هو مبدأ نشوء السلطنة سواء على الأفعال أو الأعيان ، بل السلطة التكوينية على الاُولى والحيازة أو العمارة للثانية هو المنشأ ، وأمّا فقهاء الشرع من الفريقين فقد نصّوا على لزوم إمضاء الشرع لهذا الاعتبار البشري ، للسلطة إذ إنّ لله ما في السماوات والأرض .
فلا يملك الفرد البشري في الاعتبار من الأفعال والأعيان إلاّ ما حدّده الشرع له ، إذ الشارع الأقدس مبدأ السلطات والولايات ، لا أنّ الإنسان فاعل ومالك لما يشاء ومطلق العنان ، إلاّ ما ينقله هو باختياره عن نفسه بالعقد الفردي أو العقد الاجتماعي ( الانتخاب ) أو العقد السياسي ( البيعة ) إلى الغير ; فبين المنهج التوحيدي والمنهج الوضعي بون بعيد .
وبذلك يتّضح أنّ أساس الحكومة في المجتمع بين المنهجين مختلف ، فعند المنهج التوحيدي هو متشعّب من ولاية الله تعالى على المخلوقات البشرية ، وعند المنهج الوضعي هو مستمّد من سلطة الفرد والأفراد على أنفسهم .
أساس الحكومة حكم العقل
بل إنّ الدراسات القانونية في الفقه الوضعي تكاد تصل إلى هذه النتيجة ، وهي أنّ الأساس في الحكومة هو حكم العقل الفطري ، وذلك لأنّ العقد الاجتماعي ( الانتخاب ) الناشئ من سلطة الفرد على نفسه لا يبرّر حكومة الأغلبية
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 332
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٣٢