تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
يكون القليل من المقدار ، بل ما يكون الأكثر إذ هو القبيح ; وبذلك يظهر أنّ بتصرف خليفة الله في الأرض يكون تدبيره دارءاً وحارساً عن وقوع هذا المحذور وان لم يقلع تمام الفساد وسفك الدماء ، الاّ بعض الحروف . وكذلك يشير إلى هذا الدور والتدبير الخفي مجموعة الآيات الواردة في ليلة القدر في السور المختلفة كسورة القدر والدخان والنحل وغيرها ; فإنّ نزول تقدير كلّ شئ من الأرزاق والآجال والبلايا والرخاء والأحداث والوقائع والصحّة والسقم ; فإنّ هذا الكمّ الهائل من الإحصائيات التي لا تخطأ عن كلّ العقول ليس طرفاً معلوماتياً ، بل له غاية وحكمة ; وهو بناء الإستراتيجية الإلهية في تدبير البشر وهو ما يعرف حالياً في إدارة الدول بالتخطيط الإستراتيجى وعلم المستقبل وبناء نظرية المستقبل ; لكن أين الإحصاءات البشرية الحدسية من القضاء والقدر واحصاءاته التي لا تتخلّف ولا تخطىء ؟ بل أين إحاطة ملفّات القضاء والقدر والإحصاءات البشرية كالنقطة في البحر ؟ فملّف ما يتنزّل في ليلة القدر صريحة في قيام وتدبير صاحب الأمر الإلهي الذي يتنزّل عليه الروح والملائكة في ليلة القدر بتدبير النظام البشرى في كلّ حقوله وأصعدته . وكذلك قوله تعالى في إبراهيم حيث قال تعالى ( انى جاعلك للناس اماماً ) فإنّ مفاد الآية الإمامة الفعلية للبنى إبراهيم ، مع أنّه لم يحك لنا التاريخ تقلّد النبي إبراهيم لسلطة علنيّة ظاهرة وكذلك في حق اسحق ويعقوب ، إذ قال تعالى ( وجعلنا هم أئمة يهدون بأمرنا ) وكذلك الحال في النبي آدم ( عليه السلام ) حيث جعل خليفة واماماً ومتصرفاً ولكن لم يكن بصورة سلطان . وغيرها من الآيات والسور التي تظهر دلالتها على ذلك بالتدبّر ، هذا فضلاً عن الروايات الدالة على انتفاع الناس به في غيبته كانتفاعهم بالشمس إذا جللّها السحاب ، ممّا يدلّ على قيامه - عجل الله فرجه - بدوره في التدبير واصلاح النظام البشرى إلاّ أنّ هذا الدور يقوم به من خلف الستار وبصورة خفية . وما ورد من أنّه
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 253 | الشيخ محمد السند / محمد حسن الرضوي / مصطفى الإسكندري