والتجارب والخبرات لا حاكميّة أكثرية الإرادات . ( 1 )
ثمّ إنّ استدلالهم على النيابة أيضاً يتضمن تدافع آخر مع دعواهم بعدم الموضوع للنص ، حيث إنّهم استدلّوا لنيابة الفقيه بالروايات الصادرة عن الصادق ( عليه السلام ) والأئمة السابقين ( عليهم السلام ) على نصب الفقهاء نوّاباً بالنيابة العامّة وهذا يقتضى أنّ ولاية المعصوم الفعلية لا يشترط فيها التصدّى الفعلي الظاهر ولا حياته ووجود المعصوم في دار الدنيا كالأئمة السابقين ( عليهم السلام ) فضلاً عمن هو حىّ موجود منهم في دار الدنيا وهو المهدى ( عليه السلام ) ومن ثمّ كانت ولاية الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فعلية في زمن الغيبة وبعد وفاة الرسول ولم تنقطع ولايته وكذلك الحال في ولاية الله تعالى ، مع أنّ الباري تعالى ليس بجسم يتصدّى فعلاً للأمور بالمباشرة ، بل توسّط خليفة الله في الأرض وهو المهدى - عجل الله فرجه - في عصر البشرية الراهن وإلاّ فاللازم قصر ولاية الله تعالى وحقّه على التشريع فقط وأن نقول : لا ولاية لله تعالى - العياذ بالله - في السلطة التنفيذية ولا السلطة القضائية .
الرابعة : إنّ لازم هذا الفرض القول بالإمامة النوعية في الجانب السياسي وعدم حصرها بإمامة الإثنى عشر ; إذ على تقدير أنّ الحاكم في زمان الغيبة لا يستمدّ ولايته من الإمام الثاني عشر وليست ولايته منشعبة ولا متفرّعة ولا منحدرة منه ، بل هو يستمدّ الولاية من قاعدة الشورى بالمعنى المغلوط لها ، أي بمعنى حاكميّة الأكثرية ، غاية الأمر إنّ الإمامة تارة بالنص وأخرى بقاعدة الشورى وهذا نكاح غير مشروع بين نظرية النص ونظرية الشورى ، مع أنّ أدلّة نظرية النص مقتضاها امتناع خلوّ الأرض من الإمام المعصوم وأنّه لولا الحجّة لساخت الأرض بأهلها ومع ضرورة وجود خليفة الله في الأرض فلا تنزع منه الولاية السياسية .
وبعبارة أخرى : إن الاستناد إلى قاعدة الشورى يتناقض ويتدافع مع الأدلة
هامش
1 . كما سيأتي توضيحه مفصلاً في الفصل الخامس .