إنّ لفظ الحديث ليس " لم يعرف " ليكون مشيراً إلى فريضة الإعتقاد والايمان ، بل التعبير فيه عن فريضة البيعة التي هي ولاء سياسي وتعاقد والتزام بذلك الولاء السياسي وأنّ هذه الموالاة السياسية هي من الخطورة بمكان يترتّب على الخلل بها خروج المرء عن حقيقة الايمان وصيرورته عند الموت وفي الآخرة بمنزلة كفّار الجاهلية .
هذا من جهة حكم البيعة في الحديث ولا ريب أنّ هذا الحكم لا يصلح أن يكون شأناً إلاّ للإمام الذي هو معصوم مصطفىً من قِبل الله تعالى ، فإنّ هذا الشأن لا يتناسب مع من تجوز عليه المعصية .
وإذا تقرر هذا المعنى اجمالا للحديث فالملفت للنظر في معنى الحديث حينئذ هو كون هذه الفريضة السياسية مستمرة في طول القرون والأعصار إلى يوم القيامة بما في ذلك العصر الحاضر ، عصر غيبة الإمام المهدى - عجل الله فرجه - وهذا ممّا يقتضى أنّ له - عجل الله فرجه - قيادة سياسية فعلية في عصر الغيبة ، أي في عصر السريّة والتستر والخفاء والاّ فكيف تكون البيعة السياسية فرضية بهذه المثابة من الخطورة والحال أنّ إمامة المهدى السياسية مجمّدة غير مفعّلة ؟
فهذا الولاء السياسي له المفترض في الغيبة بشير إلى أنّ كيان الطائفة المحقّة وجماعة أهل الحق من أتباع أهل البيت هم كيان اجتماعي لدولته وبالانتهاء إلى هذا الكيان يكون ولاءً سياسياً له - عجل الله فرجه - كما أنّ القيام بالمسئولية تجاه الطائفة هو أداء لبعض هذه الفريضة السياسية ; كما أنّ إقامة الأعراف الإجتماعة المبنيّة على تعاليم أهل البيت هو تفعيل لقوانينهم وأحكامهم وإنفاذ لها في النظام الاجتماعي السياسي ، كما أن التقيّد بأحكام أهل البيت ( عليهم السلام ) في الأبواب المختلفة الاجتماعية هو ولاء لحاكميّتهم في الحياة الاجتماعية والأُسرية والفردية .
فيتحصل من مفاد الحديث أنّ حاكميّة المهدى - عجل الله فرجه - السياسية فعلية مُفَعَّلة ، قائمة الأركان في النظام الاجتماعي مع خفائها وتسترّها إلا أنّ ذلك لا
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 241
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٤١