تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
لم يحدّثنا التاريخ عن تسلّم النبي إبراهيم للحكومة العلنية الرسمية في بلد من البلدان ، فضلاً عن جميع بلدان البشر ; مع أنّ ظاهر الآية هي الإمامة الفعلية وكذلك في قوله تعالى في سورة الأنبياء والسجدة ، وهو في شأن إسحاق ويعقوب والحال فيهما كأبيهم إبراهيم ( عليه السلام ) حيث لم يتسلّما الحكومة الرسميّة المعلَنة . لا يقال : إنّ جعلهم أئمة قد يحمل على الجعل الإعتبارى القانوني للمنصب ، غاية الأمر إنّهم لم يمكّنوا من مباشرته وتفعيله لعدم إعانة الناس لهم . فإنّه يقال : إنّ ظاهر هذا المقام هو من المقامات التكوينية التي أحد شعبها وشؤونها المناصب الاعتبارية والصلاحيّات القانونية ويشير إلى ذلك التعبير في الآية الثانية ( وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة ) فجعل فعل الخيرات وإقام الصلاة بنفسه متعلّق الوحي ; أي إنّه وحى تسديدى وهداية لدنيّة بالإتيان بأفعال الخير وهو معنى العصمة الذاتية . وكذلك التعبير في الآية بأنّهم ( يهدون بأمرنا ) والأمر الإلهى قد أشير إليه في العديد من الآيات بإرادة الأمر التكويني من الروح المسدِّد للأنبياء والأوصياء ; فهدايتهم للناس منبعثة عن مقامهم التكويني وهذه الهداية ليست إرائة للطريق ، بل هي الايصال للمطلوب ; كما هو معنى الإمامة لغة من القيادة الفعلية للمأمومين . ومن ذلك يظهر أنّ الإيصال للمأمومين فعلىّ لهم ولذا عبّر بالفعل المضارع ( يهدون بأمرنا ) أي تحقّق منهم ذلك ومقتضى هذا التعريف ايصالهم النظام البشرى وإقامتهم له على الخيرات وإقامته على أركان العبوديّة لله تعالى . وقد أسندت الإمامة في الآية الأولى أيضاً بأنّها إمامة للناس وقد ذكرت هناك جملة من السنن الإبراهيمية الحنيفية التي أفشاها إبراهيم وولده ( عليهما السلام ) في نظام الأعراف البشرية من نبذ عبادة الأوثان وغير اللهو حجّ بيت الحرام وجملة من السنن ، المرتبطة بباب الطهارة البدنية والروحية والبراءة من المشركين وسننهم المنحرفة وغيرها .