ومن الظاهر أنّ دائرة هذه المسؤولية تشمل جميع البشريّة ، فمن مسؤوليات الخليفة حفظ النظام البشرى عن ذلك وعنوان الخليفة يقتضى بذاته التصرّف والتدبير ; أي إنّ هذه المسؤولية الملقاة على الخليفة إنّما يقوم بها الخليفة بآليّة التدبير وهو التحكّم في إدارة النظام الاجتماعي السياسي عبر شتّى الأشكال والألوان والنُظُم ومن الواضح انطباق هذه السنّة الإلهية على آدم - ابتداءاً - ومروراً بجميع المرسلين وأوصيائهم إلى النّبىّ الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن بعده سيّد الأوصياء حتى خاتم الأوصياء في غيبته . وهذا المدلول في الآية وان كان في قالب النظريّة العامّة من دون ذكر التفاصيل إلاّ أنّ في ما يأتي ايضاحاً للتفاصيل .
وهذا عين مفاد الروايات الواردة في حق الأئمة ( عليهم السلام ) مثل ما نقل عن الحجّة القائم ( عليه السلام ) :
وأمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالإنتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأنظار السحاب وإنّى لأمان أهل الأرض ، كما أنّ النجوم أمان أهل السماء . ( 1 )
وقد ورد فيهم ( عليهم السلام ) أنهم أمان أهل الأرض . ( 2 )
ومنها ما قصّه القرآن من قصة خضر وموسى حيث قال تعالى :
( فوجدا عبداً من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلّمناه من لدنّا علماً - إلى قولي تعالى - وما فعلته عن أمرى ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبراً . ) ( 3 )
فتبيّن الآيات الكريمة أنّ هناك مجموعة من العباد عُنُوا بالرحمة الخاصة الإلهيّه وحُظُوا بالعلم اللّدنى وهم يقومون بأدوار مصيريّة في النظام الاجتماعي البشرى وأنّ هذه الأدوار هي في المجالات المختلفة الاقتصادية والتربوية الأديانية الحضارية والأمنية والخدمات العامّة وأنّ نظام تدبيرهم هو في الخفاء
و
هامش
1 . الأربلي ، كشف الغمّة ، ج 2 ، ص 531 * الطوسي ، الغيبة ، ص 290 .
2 . الصدوق ، الأمالي ، ص 384 * المجلسي ، بحارالأنوار ، ج 23 ، ص 5 وج 26 ، ص 262 و 265 .
3 . الكهف / 65 و 82 .