ترعرع عليها ومدى آفاق العلم التي انفتح عليها ومَدى الدرجات الروحية التي رُوِّض عليهما إلى غير ذلك من العوامل والمؤثّرات الكثيرة . نعم قوّة الرَّوىّ والتدبّر تُسَيّس ما دونها من القوى الغضبية والشهوية والقوّة المحركة للعضلات والأعضاء والجوارح .
فإذا تبيّن تشكيلة هذا البناء الوجودي للإنسان الحقيقي وطبقات وجوده يتبيّن موقعية دور الأنبياء والمرسلين وخطّ الرسالة السماوية أنّه يقع في المواقع المتقدّمة الفوقية ليتمّ التحكّم في الطبقات النازلة وإن كان خلفاء الله المصطفون لم ينفكّوا منذ أول الخليقة عن موقع قوّة التسييس بالنحو الخفي النافذ تحت السطح وقد عرف في الآونة الأخيرة أنّ الحرب والغزو الثقافي من أخطر الحروب وأنفذ أنواع السيطرة في أدبيات العلوم السياسية .
ونلقي بعض الضوء على أركان ذلك النظام :
منها : النيابة التي أذنوا فيها للفقهاء والعلماء التابعين لمدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، العارفين بعلومهم ، العاملين بوصاياهم وتعاليمهم ; وهذه النيابة هي بنحو إستغراقى شمولى لكلّ من تتوفّر فيه في الشرايط اللازمة ( 1 ) ; فإنّه يُخوَّل له تلك الصلاحيات المفوّضة مِن قبلهم ( عليهم السلام ) في النظام الاجتماعي للمؤمنين ; وهذه الشمولية المفوَّضة ثابتة لكلّ منهم بنحو الاستقلال ، لكن في ظلّ النظام المجموعى للمؤمنين ، فعموم النيابة ليس بنحو العموم المجموعى ولا العموم البدلي بنمط صرف الوجود وهذا يخلق نحواً من التعددية والمشاركة بنحو التكثّر .
ولو أريد بيان ذلك بمثال فهو بنحو الملكية المشاعة في التصرف بين أفراد على العين الواحدة من دون لزوم تصادم أو تعارض بينهم في حين أنّ البيئة
هامش
1 . قد أشرنا إلى ذلك في الفصل الثاني من الإمامة الإلهية ، ج 1 .