تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
السلطة لا يتخلّون عنها بحال من الأحوال ، كسلطة التوجيه الاعتقادي والعقائدي والمعرفة الدينية . ويعبّر كثير من أئمة الرجال الشيعة ، أنّ بعض بديهيات مذهب التشيع الآن ، كانت في السابق نظرية أو ربما يظن خلافها عند الرواة ، لكنه ببركات أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وتوجيهاتهم للعلماء من أصحابهم الذين تربوا على علومهم ونوّابهم سواء في النيابة العامّة أو الخاصّة ، خلقوا مثل هذه الأمور التي هي حقائق كانت نظرية فأصبحت بديهية لا سيما على أنّ البديهية والنظرية أمر نسبي إلى حدّ ما في غير الرأسمال الأصلي من بديهيات الإنسان . فلذا دورهم في السلطة العقائدية وفي سلطة التغيير الاجتماعي لا يتركونه . فمن زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعطى للفقهاء مسند النيابة ، فآية النفر للتفقه في الدين نزلت في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . حتى في القضاء كما هو نص سورة المائدة : ( اِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) ( 1 ) طبقات ثلاث : الطبقة الأولى : الأنبياء وهم الحكّام ، ثمّ الرّبانيون وهم غير الأحبار العلماء . الربانيون يعني المعصومون الأوصياء والأحبار العلماء ، إذاً هناك سلسلة طولية موجودة حتى في زمن المعصومين ، بل وفي زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهي : النبي ، ثمّ الوصي ، ثمّ الفقهاء . فإنّ النبي يرسل سعد بن معاذ أو سعد بن عبادة أو يرسل أبا ذر أو غيرهم ، فهؤلاء فقهاء تربوا في مهد النبي أو الوصي . ولا ريب أن النظام
هامش
1 . المائدة / 44 .