ما استطاع إلى كسب ذلك سبيلاً ومراده من إضعاف كيانهم ليس خفر حرمة الدماء والأموال والأعراض ، بل مراده إضعاف كيانهم من جهة مذهبهم ، نظير ما في شرائط الذمّة مع أهل الكتاب ، فإنّ مضمون شرائط أهل الذمّة هي إضعاف لكيانهم الديني دون كيانهم المدني المعيشي .
ويظهر منه أنّ هذا حكم مستثنى تخصّصاً من عقد الهدنة معهم ، فإنّ مفاد روايات من تشهّد الشهادتين الواردة عنهم ( عليهم السلام ) لا يفيد جواز اقتدار كيانهم المذهبي وإنّما غاية مفاده هو حفظ الحقوق المدنية بالإصطلاح الحديث والمصير المعيشي وهو ما يعبّر عنه بحرمة الدماء والأعراض والأموالِ . وحلّيةُ الذبائح والمناكحة تشير إلى التعامل المدني التجاري لا ما له لون ديني من دعوة الضلال لهم .
4 . قال في التجريد :
محاربو عليّ ( عليه السلام ) كَفَرَةٌ ومخالفوه فَسَقَة . ( 1 )
وهذا التعبير قد تكرّر عند متكلّمي الأصحاب والمتقدّمين من الفقهاء ، فقد قال المفيد في كتاب الجمل :
واجتمعت الشيعة على الحكم بكفر محاربي عليّ ولكنهم لم يخرجوه بذلك من حكم ملّة الإسلام ، إذ كان كفرهم من طريق التأويل كفر ملّة ولم يكفروا ردّة عن الشرع ، مع إقامتهم على الجملة منه وإظهار الشهادتين وإن كانوا بكفرهم خارجين من الإيمان مستحقّين اللعنة والخلود في النار .
وعلى أيّ تقدير فتفسير هذا التفصيل ( كلام الخواجة ) هو أنّه بالمحاربة حيث يكونوا بغاةً والبغي يخرجهم من الهدنة ، فيعود حكمهم جذعاً كجهاد
هامش
1 . الخواجة ، كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، ص 398 .