وإن كانوا مستسرّين به في دارالأمن ، لم يعرض لهم بغير الدعوة إلى الحقّ بالحجّة ، فإنّ خرجوا بتأوّلهم هذا عن دار الأمن وأظهروا السلاح وأخافوا سلطان الحقّ ومتبعيه ، كطلحة والزبير وعائشة وأتباعهم ومعاوية وأنصاره وأهل النهروان ، فإنّ الخلال المذكورة اجتمعت فيهم من جحد إمامة الإمام العادل واستحلال دماء المسلمين وإظهار السلاح في دار الأمن وقتل أنصار الحقّ على أتباعه وخلافهم والسيرة في من جرى مجراهم بعد الدعوة وإقامة الحجّة وحصول الإصرار بمنابذتهم بالحرب وقتلهم والحرب قائمة مقبلين ومدبرين والإجهاز على جرحاهم . ( 1 )
يظهر من كلامه :
أولاً : إنّ البغاة ينطبق على من قصد محاربة الطائفة الاثني عشرية وإزالة كيانهم الاجتماعي وإن لم يفرض فيه خروج على الإمام المعصوم ولا تكوّن دولة للإمام لقوله : " وقتل أنصار الحقّ على اتباعه وخلافهم " .
ثانياً : يظهر من جميع كلامه أنّ جهاد البغاة هو بمنزلة خروج البغاة عن الهدنة وحرمتها فيجاهدون جهاداً دفاعياً إلاّ أنّ لهم أنْ يؤوبوا إلى الهدنة مرّة أخرى ، كما سنّ فيه ذلك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
3 . وقال المفيد في المقنعة :
وإذا تمكّن الغافل مِن قِبَل أهل الضلال على ظاهر الحال من إقامة الحدود على الفجّار وإيقاع الضرر المستحقّ على أهل الخلاف ، فليجتهد في إنفاذ ذلك فيهم ، فإنّه من أعظم الجهاد . ( 2 )
ويظهر من كلامه لزوم تقوية كيان أهل الإيمان وإضعاف كيان أهل الخلاف
هامش
1 . الحلبي ، الكافي في الفقه ، ص 251 .
2 . المفيد ، المقنعة ، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ص 812 .