تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ففي قوله تعالى : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ) ( 1 ) دلالة على أنّ الطاعة السياسية لغير المعصوم - المعبّر عنه بالطاغوت - هو كفر في مقابل الإيمان لا مقابل ظاهر الإسلام وبالتالي فطاعة نظام التدبيري السياسي للمعصوم إيمان ، سواء في حقل القضاء أو النشاط السياسي كالجهاد أو حقل الفتوى والتشريع . ( 2 ) وقد ورد في معتبرة أبي خديجة ، قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم فإني قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه . ( 3 ) وهذا الخطاب منه ( عليه السلام ) للشيعة من عصره وإن كان مفاده يقرّر للأزمنة اللاحقة أيضاً بتقريب مذكور في محلّه . وقد ورد في أبواب اُخرى يجدها المتتبّع . ومنه يتحصّل أنّ كتاب البغي والبغاة وهذا الباب له تأثير في المرتبة الطولية المتقدّمة وهيمنة وإشراف على بقية الأبواب والأحكام المترتّبة والمذكورة فيها وإنّه حلقة الوصل بين بحث الإمامة في الإعتقادات والأبواب الفقهية في الفروع . وسيأتي في كلمات فقهاء الفريقين بيان ترتّب الآثار في سائر الأبواب على هذا الباب ، كما في ما حكاه ابن قدامة في المغني عن مالك وابن حنبل ويشير إلى أهميّة الولاء السياسي للمعصوم والطاعة والانقياد لحكومته ، سواء العلنية الرسمية أم غير المعلنة ، كما في النظام السياسي ضمن الطائفة الإمامية في عصر
هامش
1 . النساء / 60 . 2 . الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، ب 1 . 3 . الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، ب 1 ، ح 5 .