الولاية النوعيّة
وقد يستدلّ بأمور على كون مقام الولاية - التي ثبتت للأئمّة الاثني عشر - هي ولاية نوعيّة لا تختص بهم ، بل تعمّ مطلق من وصل إلى مقام قيادة الأمّة وتَأَهَّل لذلك بتوفّر الشرائط والصفات اللازمة ، وبالتالي فمقام الإمامة نوعي لا ينحصر بالعدد المحدود الاثني عشر ، سواء من حيث الإمامة السياسية أم من جهة الإمامة في الهداية التكوينية - :
الأول : عموم ما دلّ من الأدلّة النقلية على فتح الباب لهذه المقامات لكلّ مَن يسير على الطريق ، فيكون عارفاً واصلاً متحقّقاً بتلك المقامات ، نظير قوله تعالى : ( إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ) ( 1 )
فإنّ الآية عامّة في كلّ من اتّقى بحسب درجات تقواه ، فإنّه ينال درجات من الفرقان وهو من العلم اللدنّي والتسديد الملكوتي .
وكذلك قوله تعالى : ( وَاتَّقُوا اللَّهَ ) ( 2 )
وقوله : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) ( 3 )
فإنّ الكرامة التكوينية والقرب الإلهي ليس حكراً على أحد ، بل هو عامّ لكلّ من اتّقى ، فالباب مفتوح لكلّ فرد إنساني .
وكذا قوله : ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المحْسِنِينَ ) ( 4 )
وقوله : ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي المحْسِنِينَ ) ( 5 )
هامش
1 . الأنفال / 29 .
2 . البقرة / 189 .
3 . الحجرات / 13 .
4 . البقرة / 195 .
5 . يوسف / 22 .