حكمته إنّه من غير المقدور الإقتراف من ذلك العلم إلاّ بوسيلته .
ووجه الاندفاع يظهر ممّا تقدّم من أقسام العلوم التي لعليّ ( عليه السلام ) قد اختص بها وولده المطهّرين دون بقية الاُمّة . فمَن يحيط بعلم الكتاب المبين في اللوح المحفوظ أو بعلم تأويل الكتاب ؟ ومَن يتنزّل عليه علم ليلة القدر ؟ إلى غير ذلك من أقسام العلم ويحسبون أنّ ما ظهر من علم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك المقدار كاف للبقاء على الشريعة والدين وللتمسّك بالقرآن مع أنّ الدين إنّما يبقى ويستقيم ويستمر بما يتواصل ويظهر من التأويل له وما يتنزّل من حقيقة الكتاب في ليلة القدر ، وبتوسط استمرار ظهور ذلك يمكن البقاء على التمسّك بما قد سبق ظهوره من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو المعصومين السابقين ( عليهم السلام ) ، كما هو الحال من الفِرق التي انحرفت من الشيعة ، فإنّهم تركوا التمسّك بالباقي من العترة ظناً منهم أنّهم متمسّكون بالسابقين من العترة ، فكما أنّ متاركة العترة متاركة للقرآن بحسب الحقيقة ، كذلك المتاركة لأحد المعصومين من العترة هو متاركة لكلّ العترة وللقرآن أيضاً بحسب الحقيقة وإن لم يتنبّه إلى ذلك بحسب الظاهر .
فهذه الضرورة للعلوم المختصة بالأئمة لبقاء الدين لا تقف على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وحده ، بل هي مستمرة إلى الإمام الثاني عشر - عجل الله فرجه - كذلك ومستمرة باستمرار حياة الإمام الثاني عشر ( عليه السلام ) ; فالمتاركة لولايته بقاءً وإن تُمسّك بولايته حدوثاً لا يُغني ولا يحقّق التمسّك بالثقلين والبقاء على الدين .
ومنها : ما قاله ابن تيمية في منهاج السنة :
كُذب على جعفر الصادق أكثر ممّا كذب على مَن قبله ، فالآفة وقعت من الكذّابين عليه لا منه ولهذا نسب إليه أنواع من الأكاذيب ، مثل كتاب البطاقة والجفر والهفت والكلام في النجوم . . . .
حتى نقل عنه أبو عبد الرحمن في حقائق التفسير من الأكاذيب ما نزّه
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 122
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٢٢