تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

الدليل العاشر

إنّ النبوة والإرشاد الديني وتبليغ الأحكام الإلهية والهداية الربّانية أمر يختلف عن الحكومة ، فإنّ الحكومة أمر عقلائي مرتبط بالإنسان وتقييد الإنسان بغير الإنسان لا يتعقّل ولا يلائم العدالة وحقوق الإنسان ; ومن ثمّ قال تعالى : ( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) ( 1 ) وأَخَذَ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) البيعة في العقبتين من المسلمين لتنصيبه حاكماً ، فوظيفة الأنبياء البشارة والنظارة والرسالة لا الإمامة والقيادة إلاّ بنصب من الناس أنفسهم له . وكذلك الحال في الإمامة الإلهية ، فإنّها بمعنى الإمامة الملكوتية والمقامات التكوينية لأداء الهداية المكمّلة والمتمّمة لدور النبوة للإرشاد وبيان العلوم والمعارف . وأورد جملة من الآيات التي تَوَهّم حصر مقامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالنذارة والبشارة نظير قوله تعالى : ( فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِر ) ( 2 ) و ( إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ) ( 3 ) وغيرهما من الآيات . ويرد عليه : أولاً : إنّ المستدلّ قد أغمض العين عن الكثير من الآيات والسور الواردة في
هامش
1 . الشورى / 38 . 2 . الغاشية / 21 - 22 . 3 . الأعراف / 188 .