للصواب ، بل نُذعن في فطرتنا أنّه نزوع إلى الحقيقة وعلى ضوء النقطتين يتبيّن أنّ البشرية ليس بإمكانهم في يوم مّا أن يحيطون بتمام حقيقة الواقع وهذا ممّا يبرهن ضرورة الحاجة إلى الخالق .
وثالثاً : إنّ حكم العقل لا يعني كون ذلك الحكم ليس بشرعي ، كما قرّر في علم الأصول ; فإنّ حكم العقل بمعنى إدراكه وكشفه للإرادة الشرعية وهذا معنى قولهم : كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع .
وبعبارة أخرى : إنّ حكم العقل لا يعني أنّ العقل فوّض لزوم الامتثال وتطبيق الشريعة للعقلاء وإنّما غاية ما يعنيه وجود حكم للعقل ، أمّا المحكوم به بحكم العقل ما هو ؟ فهذا أمر آخر والمغالطة نشأت من الخلط بين حكم العقل بمعنى إدراكه وبين ما يحكم به العقل وما أدركه ; فحصلت المغالطة بين الحكم بمعنى المصدر والحكم بمعنى اسم المصدر ونتيجة الفعل وإلاّ فالعقل يحكم - بمقتضى خالقيّة الباري - أنّ الولاية والصلاحيّة هي للباري دون الخلق . إنّ المغالطة وقعت بين حكم العقل بمعنى إدراكه للقانون وبين حكم العقل بمعنى الحاكمية التنفيذية وبينهما بون بعيد .
ورابعاً : إنّه إن اُريد أنّ أصل لزوم الطاعة والتوصّل لأداء الأحكام والتشريع - وهو التعريف والمعنى العامّ لفعل الحكومة والحاكم - هو بحكم العقل لا بحكم الشرع ، فهو متين إلاّ أنّ ذلك لا يلازم كون منظومة التشريعات في الفقه السياسي ليست شرعيّة بما في ذلك صلاحيّات الحاكم ومراتب الحكم السياسي ، نظير ما قرّرناه في الإيمان بالله تعالى والمعاد وبقية أصول الدين ; فإنّ الإلزام بالمعرفة وإن كان عقلياً - الذي هو فعل العقل النظري - ولا يعقل أن يكون شرعياً إلاّ أنّ الإذعان والإخبات للمعرفة به تعالى - الذي هو فعل العقل العملي المترتّب على العقل النظري - لا مانع من كونه حكماً شرعياً ، كما هو ظاهر الأدلّة الواردة : " إنّ أول
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 99
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٩٩